خريجو الاقتصاد الإسلامي .. والمنافسة على المستوى الدولي أ.د كمال حطاب
ضرب الصحفي الأمريكي توماس فريدمان في كتابه ” العالم مستوٍ ” مثالا على قضية المنافسة على المستوى الدولي ، فقال بأن الهند مثلا تخرج سنويا مئات الآلاف من المحاسبين ، ومثلهم من المحامين ، والفنيين والمبرمجين ، وفي كافة المجالات ، ومعظم هؤلاء قد دخلوا السوق الأمريكي عبر الإنترنت ، فمعظم شركات وادي السيلكون ، توظف مبرمجين من الهند ، وكذلك مراجعي الحسابات ، والفنيين في تقارير الأشعة الطبية ، وغيرها ، ولم يكن هذا التوظيف حبا في الهنود بقدر ما هو السعي نحو اختصار الوقت والجهد والتكاليف ، فالموظف الهندي يتقاضى عشر ما يتقاضاه زميله الأمريكي وربما أقل بكثير ..
وهذا يعني أن الأفراد الأكثر تخصصا وتأهيلا وتدريبا يمكنهم المنافسة على المستوى الدولي وليس على المستوى المحلي فقط ، من أجل الحصول على فرص عمل أفضل ..
إن ثورة التكنولوجيا والاتصالات والبرمجيات أو التطبيقات البرمجية أوجدت فرص عمل بالملايين لعاملين من مختلف دول العالم ، فمثلا تطبيق أوبر أو كريم شغل ملايين العاملين على مستوى العالم ، كما أن أمازون باتت أكثر الشركات العالمية أرباحا نظرا لزيادة الطلب على السلع والخدمات عبر الإنترنت ، وكذلك برامج تطبيقات ، طلبات ، وكاريدج ، وغيرها من تطبيقات التوصيل المنزلي حققت أرباحا هائلة ، ووظفت عمالا بالملايين .
إن الأمر لا يقف عند مجال معين كالاتصالات والبرمجيات أو المحاسبة والقانون وأخصائي الأشعة كما تقدم ، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى كافة التخصصات ، فعلى مستوى الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية ، يكاد يتفق المتخصصون على وجود نقص كبير في أعداد الخريجين المؤهلين في مجالات التطهير ( purification ) والتدقيق الشرعي (Sharia Audit ) الداخلي والخارجي والالتزام الشرعي ( Shariah Compliance) ، وما تتطلبه هذه التخصصات من مهارات في الحوكمة ، والإفصاح ، ومقررات بازل ، ومعايير أيوفي ، ومعايير وأدلة IFSB… إلخ وإطار كوزو وإطار كاميلز .. إلخ إضافة إلى مهارات في المحاسبة والإحصاء والرياضيات ، والتعرف على التشريعات والقوانين المصرفية والتحكيم المصرفي .. إلخ .. كل ذلك يستلزم من خريجي الاقتصاد الإسلامي زيادة مهاراتهم في هذه المجالات باللغة العربية والإنجليزية ، والتحصن بأدوات المعرفة التكنولوجية وزيادة القدرات العلمية إلى أقصى درجة ممكنة .
إن المبدأ الأكثر تطبيقا على مستوى العالم حاليا هو مبدأ صراع البقاء أو البقاء للأصلح ، ، وبالتالي فكل من ليس مؤهلا لن يستطيع أن يجد له مكانا مناسبا ، وبالتالي لا بد من زيادة التأهيل وزيادة القوة في التخصص وزيادة الإعداد والتطوير والأخذ بكافة المستجدات في كافة المجالات .
إن انفتاح العالم على بعضه البعض ، يزيد من التحديات والضغوط على الأفراد من أجل زيادة التأهيل وزيادة المهارات ، فالمنافسة الآن هي في الحقيقة على مستوى عالمي ، وهذا يفتح المجال للأفراد الأكثر تخصصا وتأهيلا وتدريبا للحصول على فرص عمل أكثر وأفضل ..




