عودة إلى الصفحة الرئيسية

مفترق طرق .. أ.د كمال حطاب

كثيرا ما يصل الإنسان إلى مفترق طرق، كما في آخر فيلم كاست أوي ، حيث وجد توم هانز نفسه على مفترق طرق ولا يدري إلى أين؟ وبأي اتجاه يذهب ، طبعا بعد أن نجا من تحطم طائرة إلى جزيرة عاش فيها عدة سنوات دون أن يرى بشرا ، ولما عُثر عليه وعاد إلى بلده وجد زوجته قد تزوجت .. وأصحابه قد نسوه .. ووقف على مفترق طرق لا يدري ماذا يفعل ..
يبدو أن كل إنسان يمكن أن يجد نفسه في هذا الموقف .. وبالتالي لا بد أن تكون لديه أدوار متجددة وأهداف لا تنتهي لكي يشعر بالحماس لتنفيذها ويشعر بالشغف عندما يسعى إليها ..
إننا كمسلمين ، لنا أدوار وأهداف واضحة ، ومهما كانت مفترقات الطرق التي تواجهنا فلن نتوقف طويلا .. إن أهدافنا واضحة جدا ، وهي مقيدة بقوله تعالى ” ليبلوكم أيكم أحسن عملا ” .. وبقوله تعالى ” فاستبقوا الخيرات ” وتختلف الأهداف باختلاف الناس ومستوياتهم وميولهم وتخصصاتهم وما يمكنهم القيام به ، وفي ظل قوله تعالى ” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” يمكن أن يبدأ الإنسان في حدود طاقته ..
ومع ذلك عند مفترقات الطرق الصعبة ، قد لا ندري أيها الأعمال الأكثر نفعا ، أو الأكثر أولوية ، والمشكلة أن نبقى عند مفترق الطرق ، نفاضل بين الأعمال دون أن نتقدم خطوة واحدة .. الكثيرون من رواد التنمية البشرية يقولون ابدأ بأكثرها سهولة وأكثرها أولوية عندك ، وحاول تجزئتها إلى أجزاء صغيرة جدا ، وابدأ بأصغر جزء منها ، وهكذا ..
لو عرضنا الأمر على شات جي بي تي فسوف يقول حدد الأهداف ومن ثم ابدأ بالأكثر أولوية بعد أن تقوم بعمل دراسة جدوى .. إلخ ..
فما هو الأولى أو الأكثر أولوية ؟ وكيف يمكن تجزئة هذه الأعمال ؟ كيف يمكن تقديم بعضها على بعض ؟ هذه هي المشكلة .. وهذا هو مفترق الطرق .. فما هي الحلول والاقتراحات ؟
يبدو أن الأكثر أولوية هو الذي ينسجم مع قوله تعالى ” فاستبقوا الخيرات ” وذلك لكل وفق تخصصه وميوله وما يستطيع إنجازه من أهداف .. ويبدو أن لكل إنسان أهداف واهتمامات تختلف من شخص إلى آخر .. وبالتالي لا بد من وضع أهداف واختيار الأهداف الأكثر أهمية والالتزام بتنفيذها ..
ومع كل ما تقدم فإن الجميع قد يواجهون مفترقات طرق استثنائية ، خاصة في الظروف الاستثنائية كالحروب والكوارث ، فالطالب قد ينقطع عن مواصلة دراسته ، والموظف قد ينقطع عن وظيفته ، وهكذا من جاءه عقد عمل قد لا يستطيع السفر ، ومن خطب وعلى وشك زواج قد لا يستطيع إتمام الزواج في ظل الظروف الاستثنائية .. وبالنسبة للمسلم فإن مثل هذه الأمور قد لا تعيقه عن مواصلة حياته ، خاصة في ظل الآيات المتقدمة ، وكذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة ، فليغرسها ” فالمطلوب هو العمل ، وعليه يكون الجزاء ، أما الثمر فأمره إلى الله ، وهكذا في كل الأعمال المعلقة ، المطلوب هو الأخذ بالأسباب وعقد النية والعزيمة ، والبدء بتنفيذ العمل ، ومهما كانت النتائج ، فسوف تكون خيرا بإذن الله .. ولذلك فإن المسلم الملتزم بتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم ، لن يقف أو يطيل الوقوف عند مفترقات الطرق مهما كانت الظروف المحيطة .

أكتب رداً:

You must be logged in to post a comment.

All Rights Reserved © www.KamalHattab.info  |  [email protected]