عودة إلى الصفحة الرئيسية

حرب العملات والتضليل الإعلامي أ.د كمال حطاب

08 February 2021

حرب العملات والتضليل الإعلامي
أ.د كمال حطاب
لماذا يعتبر الإعلام خفض قيمة الدولار سياسة نقدية رشيدة للولايات المتحدة أما خفض قيمة اليوان الصيني فيعد حربا تجارية صينية ضد الولايات المتحدة ، بينما خفض قيمة الليرة التركية فيعد تدهورا أو انهيارا اقتصاديا سيؤدي إلى كوارث ؟
مما لا شك فيه أن الدولار يتربع على عرش العملات العالمية منذ ما يزيد على سبعين عاما ، وأنه العملة الدولية الأولى الأكثر طلبا على مستوى العالم .. كما أنه العملة الاحتياطية الأولى في العالم ، حيث يدخل في احتياطيات معظم دول العالم ، كما يشكل نسبة كبيرة في غطاء العملات المحلية في مختلف دول العالم ..
إن كل هذه المزايا للدولار هي في مصلحة دولة واحدة بالدرجة الأولى وهي الولايات المتحدة التي تصدر هذا الدولار وتتحكم في كميته وسعر صرفه ، بحيث ترفع سعر الصرف عندما تريد وتخفضه كذلك عندما تريد ، غير أن المتتبع لسعر صرف الدولار يرى أنه في انخفاض دائم تقريبا ، حيث يكون الارتفاع أحيانا لفترات قصيرة ثم ما يلبث أن ينخفض .. وهكذا فقد الدولار أكثر من نصف قيمته خلال السنوات العشرة الماضية ، ومقارنة بالذهب فقد الدولار أكثر من ثلث قيمته خلال الشهور العشرة الماضية .
إن هذا الانخفاض المستمر في قيمة الدولار يلحق الضرر بمعظم دول العالم باستثناء أمريكا ، نظرا لأنها تستطيع أن تطبع ما تشاء من هذا الدولار ، كما تستطيع الولايات المتحدة أن تستولي على معظم ثروات العالم وجهود شعوبه بهذا الدولار ، دون أن يعترض أحد أو يطالب أمريكا بأي مقابل لهذا الدولار .
إن هذا التخفيض المستمر لقيمة الدولار يعتبر في نظر الإعلام العالمي سياسة رشيدة للولايات المتحدة ، وذلك لأنها صاحبة الشأن في هذه المسألة ، وليس لأحد أن يقول شيئا غير التسليم ، ومن ثم تعديل أوضاعه وفق السياسة النقدية الأمريكية الرشيدة !!
أما لماذا يعتبر خفض قيمة العملة الصينية اليوان حربا اقتصادية ، فإن ذلك راجع إلى حجم صادرات الصين الهائل إلى الولايات المتحدة ومعظم دول العالم ، وهو أمر يتماشى مع قوانين منظمة التجارة العالمية ، ومع مبدأ ” دعه يعمل دعه يمر ” ، فعندما ينخفض سعر صرف العملة فمعنى ذلك زيادة حجم الصادرات بشكل فلكي بما يؤدي إلى تشكل فائض كبير للصين على معظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة . وهذا ما سبب حربا تجارية بين أمريكا والصين . وهذا ما شجع الإعلام العالمي على إثارة قضايا حقوق الإنسان في الصين بشكل مستمر .
أما خفض قيمة العملة التركية فإنه بسبب كثرة المضاربات عليها في الأسواق العالمية ، حيث أصبحت هدفا للمضاربين الدوليين من أجل تحقيق الأرباح .
فنظرا لانفتاح الاقتصاد التركي على العالم ، وزيادة التعامل بالليرة التركية على المستوى الدولي ، أصبح لزاما على البنك المركزي التركي أن يتدخل في الأسواق العالمية لحماية سعر صرف الليرة ، وعندما لا يستطيع البنك المركزي التركي شراء العملة المحلية من الأسواق العالمية فسوف تنخفض قيمتها ، إن شراء هذه العملة من الأسواق العالمية معناه ضخ كميات ضخمة من الدولار خارج تركيا ، وفي حالة عدم القدرة على ضخ هذه الكميات فإن سعر صرف العملة التركية سوف ينخفض ويواصل الانخفاض .
ومما لا شك فيه أن استقرار الليرة التركية يتطلب استقرار علاقات تركيا مع العالم أو كما كان شعار الأتراك سابقا ( صفر مشاكل ) ، ويبدو أن بوادر ومؤشرات الاستقرار في العلاقات مع أمريكا والدول الخليجية حاليا ، سوف تنعكس سريعا على قيمة الليرة التركية . .
كما أن استمرار تقدم الإنتاج التركي وزيادة النمو الاقتصادي ، وزيادة الصادرات ، سوف يزيد من قوة الليرة التركية ، ويحقق لها الاستقرار في قيمتها أمام العملات الأخرى .
أما مسألة التدهور والانهيار والخسائر الكارثية فهي مجرد حرب إعلامية ، وفي حالة المزيد من استقرار العلاقات الدولية ، فإن هذه الأبواق سوف تختفي ، وربما تنعكس مدحا وإشادة بالاقتصاد التركي والعملة التركية .

تقلبات الذهب وجائحة الكورونا ؟ أ.د كمال حطاب

03 February 2021

تقلبات الذهب وجائحة الكورونا ؟
أ.د كمال حطاب
مما لا شك فيه أن الذهب هو النقد الحقيقي، وأنه مع الفضة يشكلان ما أطلق عليه الفقهاء قديما النقود الخلقية، أي أنها نقود بالفطرة أو بالخلقة، وقد اهتدى الإنسان إليها بعد أن جرب معادن أخرى عديدة، كالحديد، والنحاس، وغيرها كما أورد الدمشقى في كتابه الإشارة إلى محاسن التجارة ..
وليس معنى ذلك أن الذهب والفضة هما النقدان فقط ولا شيء غيرهما، فالنقد في الاجتهاد الفقهي مرجعه إلى العادة والاصطلاح وأساسه العدل، وبالتالي فإنه يجوز للناس في كل زمان ومكان أن يصطلحوا على أي شيء كوسيط للتبادل وكمعيار للقيم ويلقى قبولا عاما أن يكون نقدا رسميا.
غير أن المتتبع لتاريخ النقود سوف يجد أن حجم التقلبات في قيمة الذهب والفضة قليل نسبيا، مقارنة مع المعادن والسلع أو العملات الورقية .. فالذهب على مدار التاريخ هو الأكثر ثباتا، وهو الملجأ في الأزمات تاريخيا.
والناظر في العوامل المؤثرة في أسعار الذهب في الوقت الحاضر يجد أنه يتأثر بعوامل متعددة، لعل من أهمها المضاربات على الذهب وعلى العملات المختلفة، وخاصة الدولار، إضافة إلى الشائعات والعوامل التي تزيد من الاستقرار والثقة في الأسواق أو العكس ..
ففي حالات الأزمات والحروب والكوارث يلجأ الناس إلى الذهب بحثا عن الأمان، فيرتفع سعره ، وعندما تنتهي الأزمات يتخلص الناس منه فينخفض سعره .
وفي الوقت الحاضر وفي ظل تفاقم أزمة وباء الكورونا أو كوفيد19 عالميا، فإن الملاحظ أن أسعار الذهب قد ارتفعت ارتفاعات كبيرة غير مسبوقة تاريخيا في هذا العام .. حيث بلغ سعر أونصة الذهب في شهر تموز 2020 ما يقارب 2170 دولار ، وهو رقم قياسي غير مسبوق ، بعد أن كان بين 1300-1400 في بداية العام .
مما لا شك فيه أن القلق الذي اجتاح العالم نتيجة الكورونا، والانكماش الاقتصادي في معظم دول العالم نتيجة الإغلاق، وفقدان ملايين الوظائف، كل ذلك زاد من إقبال الناس على الذهب، كما أن خفض سعر الفائدة على الدولار إلى ما يقارب الصفر خفض من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ..
غير أن من أبرز وأهم العوامل التي زادت من أسعار الذهب، برامج التحفيز المالي أو التيسير الكمي التي أطلقتها معظم الدول المتقدمة، وخاصة الولايات المتحدة، حيث أصدر الاحتياطي الفيدرالي برنامج تحفيز بما يقارب 2 تريليون دولار. ودُفع مبلغ 600 دولار لأربعة شهور لكل مواطن أمريكي، كما دفع لأصحاب البنوك والشركات الكبرى مبالغ طائلة تعويضا عن خسائر الكورونا، إضافة إلى شراء السندات الحكومية والسندات المسمومة، كل تلك الإجراءات وغيرها، خفضت من قيمة الدولار، وزادت من أسعار الذهب بشكل كبير ….
وفي الوقت الحاضر تجري مفاوضات بين الكونجرس والاحتياطي الفيدرالي من أجل إطلاق برنامج تيسير كمي بما يقترب 2 تريليون دولار أخرى .. إلا أن هذه المفاوضات لا تزال مستمرة ، وعندما يصدر قرار الموافقة على إطلاق هذا البرنامج سوف ترتفع أسعار الذهب بشكل كبير، وربما يسجل سعره أرقاما قياسية جديدة لم تسبق في التاريخ .
من المؤكد أنه لا يمكن لأحد في هذا العالم التنبؤ بشكل يقيني حول أسعار الذهب، نظرا لتقلب العوامل المؤثرة في سلوك المضاربات على الذهب، خاصة بعد اتجاه كبار المضاربين إلى البتكوين ، حيث يجنون أرباحا فلكية وبوقت أسرع ، ومع ذلك وفي ضوء المؤشرات السابقة، فإن الأرجح هو الارتفاع الكبير لأسعار الذهب إذا تمت الموافقة على حزمة التحفيز أو التيسير الكمي الأمريكي الجديد .
مما لا شك فيه أن الظروف التي سادت منذ شهر فبراير 2020 والتي رافقت انتشار وباء الكورونا لا تزال قائمة في فبراير 2021، وأن القلق الذي غزا الأسواق، وحالة الانكماش الاقتصادي وبرامج التحفيز المالي لا تزال قائمة، بل إن القلق العالمي آخذ في الازدياد نتيجة ظهور سلالات جديدة من الفيروس المتحور ، وطفرات جديدة ، وربما فيروسات جديدة أشد فتكا ، ولذلك يتوقع الخبراء الموافقة على أكبر تحفيز كمي يقوم به الاحتياطي الفدرالي الأمريكي ، من أجل معالجة تداعيات الإغلاق الاقتصادي ، وهذا ما سوف يؤدي إلى رفع أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة تاريخيا.
إن هذا الكلام لا يعني بأية حال أنها توقعات حتمية، ولكنها أمور اجتهادية، قد تؤثر فيها عوامل كثيرة غير محسوبة ، فإذا نجحت اللقاحات في الحد من انتشار الكورونا ، وإذا عادت العلاقات الأمريكية الصينية إلى سابق عهدها ، وإذا تم رفع سعر الفائدة على الدولار ، فإن أي عامل من هذه العوامل سوف يؤثر على أسعار الذهب ، فإذا ما اجتمعت هذه العوامل جميعها ، فسوف ينخفض سعر الذهب بشكل قياسي ، ولكن هل يمكن أن تجتمع مثل هذه العوامل في وقت واحد ؟ لا شك أن ذلك يبدو صعبا جدا .

النظام النقدي وأثره على الاستثمار في المصارف الإسلامية .. دراسة تطبيقية على المضاربة المصرفية في ماليزيا. رسالة دكتوراه ، جامعة الملايا ،ماليزيا ، 2020 .

30 January 2021

النظام النقدي وأثره على الاستثمار في المصارف الإسلامية .. دراسة تطبيقية على المضاربة المصرفية في ماليزيا. رسالة دكتوراه ، جامعة الملايا ، ماليزيا ، 2020 .

علم الفروق الفقهية – دراسة تأصيلية تطبيقية – كتاب الذخيرة للقرافي أنموذجا ( في كتاب الطهارة) ، رسالة دكتوراه ، الجامعة الإسلامية العالمية ، ماليزيا ، 2020

30 January 2021

علم الفروق الفقهية – دراسة تأصيلية تطبيقية – كتاب الذخيرة للقرافي أنموذجا ( في كتاب الطهارة) ، رسالة دكتوراه ، الجامعة الإسلامية العالمية ، ماليزيا ، 2020

إيرادات الضمان الاجتماعي واستثماراتها في الفقه الإسلامي ، دراسة تحليلية مقارنة ، دولة بنين نموذجا . رسالة دكتوراه ، جامعة الكويت ، 2019

30 January 2021

إيرادات الضمان الاجتماعي واستثماراتها في الفقه الإسلامي ، دراسة تحليلية مقارنة ، دولة بنين نموذجا . رسالة دكتوراه ، جامعة الكويت ، 2019

All Rights Reserved © www.KamalHattab.info  |  [email protected]