عودة إلى الصفحة الرئيسية

تقنين المسؤولية الاجتماعية أ.د كمال توفيق حطاب

10 December 2016

تقنين المسؤولية الاجتماعية
أ.د كمال توفيق حطاب
في ظل الأزمة المالية العالمية وما نجم عنها من بطالة وكساد وفقدان فرص العمل وازدياد حدة المشكلات ، حاولت الشركات الكبرى والبنوك والمؤسسات المالية ، تجميل صورتها وتحسين أدائها الاجتماعي وزيادة الإنفاق على المشروعات الخيرية والإنسانية ..
وأصدرت المنظمة الدولية للمعايير ( آيزو) معيار 26000 للمسؤولية الاجتماعية عام 2010 ، وتسابقت بعض الشركات والمؤسسات والبنوك التقليدية والإسلامية للحصول على هذا المعيار .
غير أن هذا السلوك لم يكن منضبطا بقانون أو مراقبة رسمية أو مجتمعية ، وبالتالي فقد اختلط هذا السلوك مع الكثير من العوامل التي يمكن أن ترجع لمصالح شخصية أو دعائية أو غيرها ..
إن هذه المؤسسات والشركات والبنوك ما كانت لتحقق الأرباح الطائلة لولا وجودها في مجتمع ومشاركة أبناء المجتمع في تكوين وتحصيل هذه الثروات والأرباح ، وبالتالي فإن فضل المجتمع وأبناء المجتمع على هذه الشركات أكبر من فضل هذه الشركات على أبناء المجتمع ..
ومن هنا فإن مطالبة هذه البنوك والمؤسسات باقتطاع نسبة من أرباحها ، وتوجيهها لمصلحة المجتمع هو أمر ضروري وقانوني ، وبالتالي فلا بد من وضع تشريع لهذا الموضوع يضمن حصول المجتمع وفئاته الفقيرة والمحرومة على نسبة قانونية في حدها الأدنى .. فإذا ما أرادت هذه البنوك أو المؤسسات أن تزيد على هذا الحد ، فعندها يقال لها ليس على الكريم شرط .
إن دعم المشروعات الخيرية والمجتمعية والإنسانية أمر مندوب إليه ومطلوب من الخيرين في كل مجتمع ، ولكن ذلك ينبغي أن يكون بقدر السعة والطاقة ، ” لينفق ذو سعة من سعته ” ومعنى ذلك أن ما يقتطع من أرباح البنوك لأغراض خيرية ، ينبغي أن يكون من أرباح أصحاب رؤوس الأموال وفقا لنسبة رؤوس أموالهم .
ومما لا شك فيه أن البنوك التقليدية والإسلامية هي من أكبر المؤسسات والشركات أرباحا في المجتمع .. وأن أرباحها مضمونة بشكل يقترب إلى نسبة مئة بالمئة ..
وبالتالي لا بد أن يجني المجتمع جزءا من ريع هذه البنوك والمؤسسات بشكل قانوني ملزم .. ولن يتم ذلك إلا في حالة وجود تشريع أو قانون ملزم لهذه البنوك ..

حوار الأديان أ.د كمال توفيق حطاب

21 November 2016

حوار الأديان
أ.د كمال توفيق حطاب
الحوار بين الأديان أو الحوار بين أهل الأديان مهما قيل فيه من الناقدين ، فإن له ثمارا إيجابية ، فحتى لو كان الحوار بين الخصوم والأعداء فإن له ثمارا إيجابية تتمثل في أن يعرف كل منهم الآخر ، فيحسب له حسابا ، ويتجنب شره .. وهكذا الحوار بين الأديان فيه محاولة للوصول إلى قواسم مشتركة ونقاط التقاء ، تمكن المتحاورين من معرفة بعضهم البعض ، نقاط قوتهم وضعفهم ، والمداخل إلى الاستفادة من خيرهم وتجنب شرورهم ..
في ظل هذه المعاني شاركت في مؤتمر الدوحة الثاني عشر لحوار الأديان في فبراير 2016، والذي ينظمه سنويا مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ، وقد حضر المؤتمر عدد كبير من المعنيين والمتخصصين في الأديان والبابوات والقسس والحاخامات ومدراء مؤسسات ومراكز حوار وحضارات من مختلف دول العالم .. وكانت مظاهرة فكرية عاصفة أحيانا هادئة أحيانا أخرى ، وعلى مدى يومين ومن خلال أكثر من عشر جلسات علمية مغلقة ومبثوثة على الهواء مباشرة ..
لأول مرة أحضر مثل هذا المؤتمر ، وكان فرصة طيبة ، لأعرض وجهة نظر أخرى ، حيث كانت المؤتمرات والندوات على مستوى العالم تركز على التطرف عند المسلمين وكيفية مكافحته ووسائل التخلص منه ، وقد رأيت ضرورة التركيز على التطرف عن المفكرين الغربيين ، فعرضت ثلاثة نماذج لأشهر المفكرين الغربيين .. هانتنجتون وفوكوياما وفريدمان . وعرضت أفكارهم المتطرفة التي تغلق الطريق أمام حوار الحضارات وتغرس في الغربيين عقدة التفوق والعنصرية وتحاول القضاء على التقاليد والعادات والتراث لدى الشعوب الأخرى .. وكانت ردود الفعل لدى البعض عنيفة بأن مثل هذا الخطاب وإن كان موضوعيا علميا إلا أنه غير مقبول ,. وكأن الخطاب ينبغي أن يوجه فقط للمتطرفين المسلمين فقط وهذا في حد ذاته قمع للحوار ومصادرة للرأي الآخر ويتنافى مع هدف المؤتمر وما وجد لأجله ,.
أبدى بعض الباباوات والقسس اعتراضهم على مصطلحات مثل التسامح والتعايش وحسن الجوار .. بحجة أن التسامح معناه أن الطرف الآخر مخطيء ، والتعايش معناه أن الطرف الآخر لا يمكن العيش معه ، وحسن الجوار معناه أن الجار الآخر سيء .. وهذه أفكار غريبة أسمعها لأول مرة .. فالتسامح هو مطلوب من الطرفين لأن الجميع متصور منه الخطأ ، والتعايش أيضا مطلوب من الجميع ، وكذلك حسن الجوار .. وبالتالي لا أدري أي منطق يتبناه هؤلاء ، ومع ذلك هي وجهات نظر أبداها البعض غير أنها لم تجد من يأبه بها .
اعترض بعض القسس على مصطلحات ، اقلية ، وكفار ، مع أنهم يسمون المسلمين غير المؤمنين بدينهم كفارا ، والمسلمون الذين يعيشون في الغرب أقليات .. فلماذا الاعتراض ؟ عاملوا الناس كما تحبون أن يعاملكم الناس .
حتى يكون الحوار سليما مثمرا ، يجب أن يكون هناك تكافؤ بين أطراف الحوار ، خاصة في القوة ، على الطرف الضعيف أن يبذل أقصى جهده بشتى الوسائل لكسب الطرف القوي ، من خلال إقناعه بضرورة التعايش والوصول إلى قواسم مشتركة ..
لكي يكون الحوار سليما مثمرا ، ينبغي متابعة ما تم التوصل إليه من نقاط اتفاق ولا نبدأ من حيث بدأنا في كل مرة ، وإنما من حيث انتهينا ..
لكي يكون الحوار سليما مثمرا ، ينبغي التركيز على الحكماء المنصفين من البشر ، الذين يقرون بالمعروف وينكرون المنكر .. ويقفون مع الحق حيث كان ، ولا ينصرون الباطل أيا كان ..

تضليل الأرقام أ.د كمال حطاب

21 November 2016

تضليل الأرقام
أ.د كمال حطاب
يبدو أن الرأسمالية المعاصرة لا تتورع عن أية وسيلة أو أداة توصلها إلى تحقيق أغراضها ومكاسبها في كافة المجالات وفي شتى البلدان .
ولعل أسلوب تضليل الأرقام والإحصاءات من الأساليب القديمة التي دأبت الشركات والمنظمات الدولية على استخدامها من أجل تدجين الشعوب وترويضها للقبول بأية ظاهرة أو سلوك في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية .. الخ .
غير أن الأساليب الحديثة في التضليل بالأرقام أصبحت مكشوفة ولا تنطلي على من له أدنى معرفة بالعلوم الاقتصادية أو بعلم الإحصاء ..
فعندما تشير الأرقام إلى أن هناك زيادة في نسبة النمو الاقتصادي أو زيادة في متوسط دخل الفرد أوانخفاضا في عجز الموازنة أو تراجعا في المديونية .. الخ ، بينما نجد أن الأحوال المعيشية للشعوب في تراجع وأن هناك أرتفاعا في مستوى الأسعار ، وانخفاضا في القوة الشرائية للعملة ، فمعنى ذلك أنه يوجد تضليل في الأرقام .
وفي المجال الاجتماعي يستخدم تضليل الأرقام بشكل كبير للتدليل على حرص الحكومات على السلامة والصحة البدنية والنفسية للمواطنين ، فعندما تنطلق حملات وشعارات للعناية بصحة الأطفال ومحاربة بعض الأمراض التي تهاجم الأطفال ، وتبين أن نسبة وفيات الأطفال أقل من خمس سنوات هي 20% ونسبة الشلل .. ونسبة التوحد ..
فإن الغرض الأساسي هو الترويج لحملات تحديد النسل والأدوية والأدوات التي تمنع الحمل .. وهكذا .. تستخدم لغة الأرقام والإحصاءات في الوقت الحاضر وفقا للغاية المرجوة سواء كانت خيرا أم شرا .. فإذا أرادت المنظمات الدولية أن ترفع اقتصاد بلد ما ، يمكنها أن تأتي بالأرقام التي تشير إلى ذلك ، والعكس فإذا أرادت أن تخسف اقتصاد بلد ما ، فيمكنها أيضا أن تأتي بالأرقام والنسب والتوقعات التي تثبت ذلك ..
وتقوم المؤسسات والمنظمات والوكالات الدولية باستغلال هذه الخاصية للأرقام للتأكيد على ما ترغب به من رفع لاقتصاد للبلد أو خفض له وفقا لمدى تبعية أو خضوع البلد المعني لسياسات الدول المهيمنة على الاقتصادات العالمية .
وقد برع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الإئتمانية في هذا المجال .. بحيث أصبحت الدول تحسب لهذه المؤسسات ألف حساب .. فما أن يصل وفد من صندوق النقد الدولي إلى أي بلد .. حتى تعلن تلك البلد حالة الاستعداد القصوى من أجل إرضاء هذا الوفد وإظهار البلد بالصورة التي يرضى عنها وفد الصندوق .. فإذا غادر وفد الصندوق غاضبا تدهورت الأرقام وانخفضت المؤشرات الاقتصادية لذلك البلد ..
ولم يشذ عن هذه القاعدة في العصر الحاضر سوى بلدين .. ماليزيا عندما كان مهاتير محمد رئيس وزرائها .. ورفض وصايا الصندوق .. واستطاع أن يقول لا لصندوق النقد الدولي .. ومع ذلك تحسنت المؤشرات والأرقام وخرجت ماليزيا من الأزمة ..
وكذلك تركيا في عهد أردوغان والتي سددت قروضها للصندوق .. بل وأقرضت الصندوق ..وزادت من معدلات النمو الاقتصادي في كافة المجالات ..
وقد حاولت بعض وكالات التصنيف الائتماني بعد الانقلاب الفاشل تخفيض التصنيف الائتماني لتركيا .. ولكنها لم تنجح أمام قوة الاقتصاد التركي وثقة الأتراك بأنفسهم وباقتصادهم ، وقد واجهوا تلك المحاولات بإجراءات عملية ، زادت من ثقة الأفراد والمستثمرين بالاقتصاد التركي ، وبالتالي لم تنجح تلك التصنيفات أو الإحصاءات في تغيير الواقع أو الحقائق .
صحيح أن الإشاعات والأرقام المغلوطة قد تثني المستثمرين الأجانب أو تعيق النمو الاقتصادي .. غير أن الحقائق سرعان ما تتكشف ويعود كل شيء إلى طبيعته .
إن عصر الشفافية والحوكمة ووسائل التواصل الاجتماعي ، لا تقبل بإخفاء الحقائق ومصادرة الحريات .. فمهما تغولت هذه المؤسسات والوكالات .. ومهما بالغ الخبراء والمحللون .. فإن الحقائق سرعان ما تتكشف ، ويعود كل شيء إلى حقيقته ، وينال كل نصيبه الذي يستحقه ..

الدور الإنساني للبنوك الإسلامية العاملة في الكويت ، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية ، جامعة الشارقة ، مقبول للنشر ، 2016 .

04 November 2016

الدور الإنساني للبنوك الإسلامية العاملة في الكويت أ.د كمال حطاب

يهدف هذا البحث إلى بيان وتوضيح مدى فاعلية الدور الإنساني للبنوك الإسلامية العاملة في الكويت، وذلك من خلال الكشف عن مدى التزام هذه البنوك بتطبيق المعايير الإنسانية الاجتماعية.
وللوصول إلى هذا الهدف يبدأ البحث بتحديد مفهوم الدور الإنساني وعلاقته بالمسؤولية الاجتماعية، ومن ثم يحاول اكتشاف مدى قيام البنوك الإسلامية بهذا الدور الإنساني، ومن أجل قياس حجم هذا الدور وأهميته ومجالاته المختلفة، تم اختيار عينة من أقدم أربعة بنوك إسلامية كويتية، ثم عمل استبانة خاصة بمعايير ومجالات الدور الإنساني للبنوك الإسلامية، ووزعت على العاملين في البنوك المشار إليها، حيث تم توزيع 100 استبانة بطريقة عشوائية، واعتمد منها لغايات التحليل والدراسة 63 استبانة.
وقد خلص البحث ومن خلال تحليل النتائج إلى أن المساهمات الإنسانية لهذه البنوك فيما يتعلق بالمجتمع والبيئة تعتبر ضعيفة أو لا تكاد تذكر، أما ما يتعلق بالعملاء والعاملين فإن المساهمات الإنسانية لهذه البنوك تعتبر قوية جدا، وبناء على ذلك فقد اقترح البحث آليات جديدة لتطوير وتفعيل الدور الإنساني لهذه البنوك.

مؤشرات التنمية الإنسانية من منظور إسلامي ، مجلة الشريعة والقانون ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، مقبول للنشر ، 2016

04 November 2016

مؤشرات التنمية الإنسانية من منظور إسلامي أ.د كمال حطاب

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على المؤشرات الدولية للتنمية الإنسانية، وتقييمها في ضوء المنهج الاقتصادي الإسلامي، المستمد من التطبيقات التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم في مجال تنمية الإنسان، وكذلك التمييز بين ما هو مقبول وما هو مرفوض من المعايير العالمية.
وللوصول إلى هذا الهدف يبدأ البحث بعرض المنهج الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم في التنمية الإنسانية، ثم مقارنة ذلك كله مع أحدث المؤشرات والمعايير الخاصة بالتنمية الإنسانية في المنظمات الدولية، ومحاولة الوصول إلى معايير ومؤشرات عصرية، أكثر عدالة وإنسانية في ضوء الكفاءة والمهنية التي يسعى إليها الاقتصاد الإسلامي.
ويصل البحث في النهاية إلى أن المنهج الإسلامي الذي طبقه النبي صلى الله عليه وسلم يشتمل على جملة من المعايير والمؤشرات مثل الحرية والعدالة والتطهر والتسامي والإحسان والمهنية .. إلخ والتي تكفل فيما لو تم الأخذ بها، إيجاد موارد بشرية متميزة، كما كان الجيل القرآني الأول، جيلا متميزا فريدا.

All Rights Reserved © www.KamalHattab.info  |  [email protected]