عودة إلى الصفحة الرئيسية
10 August 2025
يلاحظ في الآونة الأخيرة أن معظم الجامعات الأعلى تصنيفا أكاديميا على مستوى العالم مثل هارفارد وإم آي تي وبرينستون وييل وكولومبيا وأكسفورد وكامبريج وتورنتو .. وقفت مع غزة ضد الصهاينة ، من خلال اعتصامات الطلبة .. والمظاهرات المستمرة في هذه الجامعات .. والمطالبة بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر ، ووقف الدعم العسكري لدولة الاحتلال ، ووقف الاستثمارات في الشركات التي تدعم الاحتلال .
ولا شك أن في ذلك إشارة واضحة على أن الجامعات الأكثر تفوقا هي الأكثر إحساسا وشعورا بمشكلات العالم ومعاناة البشرية وهي الأكثر تمسكا بالقيم الإنسانية .. خاصة في الوقت الحاضر الذي تذبح فيه الحرية والعدالة وسائر القيم الإنسانية .. وتمارس فيه الإبادة الجماعية وصناعة الجوع والمجاعة على مرأى العالم وسمعه ومن خلال البث المباشر ..
إن اعتصامات الطلبة في معظم جامعات العالم الأعلى تصنيفا هو دليل قوي على أن طلبة الجامعات هم نبض الأمة وضميرها الحي في كل مجتمع .. وإذا لم يستطع السياسيون والدبلوماسيون أن يقفوا مع الحق فإن الطلبة وخاصة في الجامعات الأكثر تقدما والأعلى تصنيفا يستطيعون ذلك .. وقد استطاعوا وعلى مدى اثنين وعشرين شهرا من استمرار الإبادة والقتل الجماعي أن يلفتوا أنظار العالم إلى هذه الجريمة الوحشية التي ترتكب بحق البشرية جميعا في غزة ..
إن أهمية الجامعات تقاس بمقدار إسهامها الحضاري في خدمة البشرية .. ولا يوجد ما هو أهم وأكبر من المحافظة على حياة البشر ووقف جرائم الإبادة الجماعية حيثما كانت .. وعندما تكون الجامعات محدودة منغلقة على نفسها .. تمجد الظلم الظالمين وتمارس قمع الحريات والآراء الحرة فإنها لن تكون متقدمة .. ولو أنها حازت أعلى درجات التصنيف..
فالتصنيف الأكاديمي لا يساوي شيئا إذا افتقد قيم الحرية والعدالة ونصرة الحق والوقوف مع المظلوم ضد الظالمين ..
إن الجامعات لا خير فيها إن لم تكن واجهة للحق والخير ونصرة المظلوم ودفع الظالم .. ولا خير فيها إن لم تسمح لطلبتها وأساتذتها بالتعبير عن آرائهم وممارسة حقوقهم القانونية بكل حرية ..
إن سعي معظم الجامعات في الدول العربية والإسلامية وسباقها من أجل رفع التصنيف الأكاديمي لها يحتم عليها إتاحة المزيد من الحريات للطلبة من أجل تمثيل قضايا الأمة والإنسانية وأداء دورهم في حماية وصيانة القيم الإنسانية .
إن حصول الجامعات الأمريكية على أعلى درجات التصنيف الأكاديمي لم يمنعها من السماح للطلبة بإبداء آرائهم والاحتجاج والتظاهر من أجل التأثير على سلوكيات الجامعات في دعمها لدولة الاحتلال التي تمارس الإبادة الجماعية .. وإن مكانة هذه الجامعات لم تهتز عندما غيرت سلوكياتها وتراجعت عن دعم مشروعات بحثية مع دولة الاحتلال من أجل وقف مسلسل القتل المستمر .
إن مستوى الطلبة وتفوقهم لا يتوقف على التحصيل الأكاديمي والتقدم في البحث العلمي فحسب بل من خلال بناء أجيال حرة ناضحة لديها الثقة الكاملة في قدرتها على الإسهام الكبير في التقدم والنهضة والتحرير .
تقيس معايير التصنيف الأكاديمية العالمية سمعة الجامعة وذلك من خلال استقصاء آراء الخبراء في مختلف دول العالم ، ومما لا شك فيه أن حرية الطلبة في التعبير عن آرائهم ضد الظلم والظالمين هو من أبرز المؤشرات على رفع سمعة الجامعة وبالتالي ارتفاع تصنيفها الأكاديمي .
ويبقى معيار حرية التعبير والوقوف ضد الإبادة الجماعية التي تمارس في غزة هو المعيار الأقوى حاليا ، والأكثر تأثيرا على سمعة الجامعة وبالتالي استحقاقها التصنيف الأكاديمي الأعلى .
كتب في قسم الاقتصاد الإسلامي | لا ردود »
08 August 2025
وفقا لشات جي بي تي فإن الرئيس الأمريكي ترامب هو أشهر الكذابين في التاريخ الأمريكي الحديث ، يليه نتنياهو الكذاب الأشر .. الذي يكذب أكثر مما يتنفس ، ، فوفقا لصحيفة واشنطن بوست ، فقد أدلى ترامب خلال ولايته الأولى بأكثر من 30 ألف تصريح كاذب أو مضلل .. أما نتنياهو ، فهو متهم بتضليل الإعلام العالمي عندما وصف العدوان على غزة بأنه دفاع عن النفس رغم استهداف المدنيين ، وبرر الاستيطان بأنه حق تاريخي مخالفا للقانون الدولي .
ولعل من أشهر الكذابين المعاصرين بعد هؤلاء ، ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط والذي زار غزة حديثا ، وقال بأنه لا يوجد فيها مجاعة ، وكان معه السفير الأمريكي لدى الاحتلال مايك هاكابي والذي خرج بتصريح أكذب من صاحبه عندما قال بأن الجيش الصهيوني هو من أكثر الجيوش تجنبا لقتل المدنيين .
غير أن من أهم ما يميز الكذب الحديث أنه كذب مستمر وعلى مدار الساعة أو الدقيقة والثانية ، حيث وجدت أجهزة متخصصة في الكذب أطلق على أجهزة إعلامية ، ووجد ما يسمى السياسة الإعلامية أو الاستراتيجية الإعلامية أو حتى حروب الإعلام .. وجند لهذا الكذب جنود أو موظفون مختصون في فن الكذب والترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي .. أطلق عليهم ” الذباب الإلكتروني ” غالبا ..
واستعان هؤلاء بخبراء في علم النفس والتربية والاجتماع ، وأخصائيين في فن الإشاعة والترويج الإلكتروني،ونشر هؤلاء في العدوان على غزة على مدى عامين من الأكاذيب والإشاعات ما لا يمكن تغطيته مهما كانت الحقائق ناصعة ..
واستخدموا في كذبهم حرب المصطلحات ، فأحدثوا في العالم تضليلا كبيرا وتشويها للحقيقة ، بحيث تمكنوا من تضليل الرأي العام العالمي شهورا طويلة .. ولا يزالون ضالعين في ضلالهم وتضليلهم ولا تزال أجهزة الإعلام العالمي تردد وراءهم أكاذيبهم كالببغاءات .. خاصة في حرب المصطلحات .. ابتداء من مصطلح الرهائن أو المخطوفين وما هم بمخطوفين بل هم في الحقيقة جنود وضباط أسروا من قواعدهم العسكرية ، وبعضهم أخرجوا من دباباتهم .. ومع ذلك فجميع أجهزة الإعلام تردد على مدار الساعة “مخطوفين ” … وغيرها من الكلمات الواضحة الدلالة على إجرامهم وكذبهم وتضليلهم ..
غير أن حجم الإجرام والإبادة الجماعية وهندسة الجوع وفوضى المجاعة لم تعد تخفى على أحد ، وباتت صور المجاعة وحدها ترعب العالم مما أحدثه هذا الاحتلال المجرم .. باتت مشاهد الدمار في غزة والتي التقطت من خلال طائرات المساعدات تنذر العالم بالويلات والخراب والدمار الشامل .. فانكشفت أكاذيب دولة الاحتلال ولم تعد تنطلي على أحد وانكشفت صورة الاحتلال البغيض كأبشع احتلال عرفته البشرية .. وبات الاحتلال مكروها منبوذا في كل مكان في هذا العالم .. ولم يعد كذب ترامب نافعا في التغطية على جرائم الاحتلال ، ولم يعد كذبه كافيا في حماية نفسه من فضائح جيفري ابيستين والاتهامات المرافقة لها .. وبالتالي فقد اقتربت لعنة العقد الثامن كما قال إيهود باراك رئيس وزراء الاحتلال الأسبق.. وباتت نهاية الاحتلال وشيكة .
كتب في قسم الاقتصاد الإسلامي | لا ردود »
25 July 2025
الأطفال أحباب الله
أ.د كمال حطاب
الأطفال عالم مستقل لا يظلم ولا يؤذي أحدا .. الأطفال عالم أحلام وآمال وبراءة وجمال .. الأطفال عالم محصن في كافة التشريعات السماوية والبشرية .. الأطفال أحباب الله وهو خالقهم وهو كفيلهم وهو حسيبهم .. الأطفال محل رحمة الله فمن لا يرحم لا يرحم ، الأطفال شفعاء والديهم عند الله .. الأطفال منبع للفرح والسرور والحب والخيال وكافة العواطف الجميلة ..
فلماذا يقتل الأطفال في غزة ؟ ولماذا يسكت العالم عن قتل قريبا من 20 ألف طفل ؟ ولماذا لا يحاسب القتلة؟ ولماذا يترك الصهاينة يمارسون حقدهم وإجرامهم ضد الأطفال ومعهم النساء والشيوخ وسائر المدنيين .. مخالفين كافة القوانين والشرائع الدولية والإنسانية ..
لم يعرف التاريخ البشري فئة أو جماعة من البشر تبيح قتل الأطفال والنساء والشيوخ .. وتجاهر وتفخر وتصر على هذا القتل .. إلا الصهاينة .. قتلة الأنبياء وقتلة الأبرياء .. الملعونين في كل كتاب وعلى كل لسان .. “لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ”
قتل الأطفال محرم في كافة الشرائع السماوية والبشرية باستثناء بعض النصوص التوراتية المحرفة التي يجهر بها بعض الصهاينة المتطرفين أمثال المجرم نتنياهو .. وينكرها بعض اليهود العقلاء .. الذين ينكرون جريمة الإبادة الجارية في غزة وفلسطين .
كم عدد المنظمات الإنسانية المدافعة عن حقوق الأطفال ؟ وماذا فعلت من أجل غزة ؟ للأسف الشديد فإن ما فعلته هذه المنظمات هو أقل القليل وهو لا يتجاوز الإعلانات والتحذيرات والمناشدات الدولية ولم تتخذ أي إجراء عملي من شأنه وقف الإبادة ضد الأطفال .. كإلغاء الاتفاقيات أو المشاريع مع المحتلين وإغلاق مكاتبهم لدى الكيان المحتل وسحب ممثليهم من دولة الاحتلال .. وإحصاء المجرمين من الجنود والصهاينة والتشهير بهم .. وتشكيل فرق قانونية دولية لمحاكمة هؤلاء المجرمين .. إلخ
لم تفعل المنظمات الإنسانية المختصة بالأطفال ما ينبغي عليها فعله .. ولم تفعل المنظمات الداعية إلى حماية الأطفال .. والداعين إلى حرية الطفل وتركه وشأنه .. وجعله ينطلق على حريته .. ودعه يختار جنسه .. لم يفعل هؤلاء أي شيء .. يحمي الأطفال في غزة من القتل .. لم يفعلوا أي شيء يسمح له بأن يختار حياته أو أمنه .. لم يفعلوا أي شيء يسمح له بالحصول على الطعام أو الماء أو الدواء .. مما يشير إلى فسادهم وفساد نواياهم .. و
إن هؤلاء المجرمين الذين يقتلون الأطفال الأبرياء الأنقياء الأطهار .. إنما يقتلون الأمل والبسمة والتفاؤل في هذا العالم .. ولا يشعر هؤلاء أنهم سوف يلاقون نفس المصير .. فالحياة تدور، وتلك الأيام نداولها بين الناس، وأن ما تقدمه اليوم تحصده غدا وأن قاعدة كما تدين تدان تنطبق على الجميع .. وأن مصيركم ومصير أطفالكم مرتبط بما تقدمونه من إجرام ووحشية ..
كتب في قسم الاقتصاد الإسلامي | لا ردود »
23 July 2025
عندما طلب أوليفر تويست المزيد من الطعام في القصة الشهيرة التي كتبها شارلز ديكنز الانجليزي ، اهتز ضمير الأدب العالمي .. نظرا لأن أوليفر كان جائعا .. ولم يشبعه الطعام المقدم لعمال المصنع من الأطفال .. وغدا مراقب العمال شخصا قاسيا متوحشا .. لأنه فغر فاه مستغربا مستنكرا طلب المزيد من الطعام ..
وعندما عرضت وكالات الأنباء العالمية في بداية الثمانينات مشاهد المجاعة في إفريقيا اهتز ضمير العالم وتوجهت سفن الإغاثة من معظم دول العالم إلى مناطق المجاعة في الصومال وأريتيريا وغيرها من الدول الإفريقية ..
وتعهد برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة ( الفاو) وغيرها من المنظمات الدولية بالقضاء على الفقر وعدم السماح بظهور المجاعات مرة أخرى ..
غير أن المجاعة التي ضربت غزة في الوقت الحاضر ، ليس لها مثيل في التاريخ المعاصر ولا في التاريخ الماضي ، حيث تبث صور المجاعة يوميا بثا مباشر من غزة .. ويرى العالم والمنظمات الدولية المختصة بالغذاء .. يرون صور الأطفال وقد برزت عظامهم بعد أن جفت لحومهم .. ويرون العيون الغائرة والوجوه الذابلة والسيقان النحيفة الهزيلة .. ولا يتحرك أحد .. ولم تصل سفينة إغاثة واحدة إلى غزة ..
وقبل ذلك لم تُحرك مظاهر القتل والحرق للأطفال والنساء والشيوخ .. والدمار الشامل .. والإبادة الجماعية الضمير الإنساني العالمي .. فما بال المشاعر الإنسانية قد تبلدت؟ .. وما بال الضمير العالمي قد غاب أو اختفى أو دخل في غيبوبة طويلة .. بعد أن ماتت فيه كافة الأجهزة الحيوية ؟.
كيف يمكن إنعاش هذا الضمير .. كيف يمكن لأصحاب الضمير الحي من أصحاب الملايين والمليارات أن يعيدوا إنعاش أجهزتهم الإنسانية الحيوية ؟ كيف يمكن لكل من لديه قدرة أو طاقة أو فكرة أن يبذل جهدا من أجل التخفيف من حدة المجاعة وتقليل عدد الذين يتساقطون يوميا من الجوع والتجويع .. كيف يمكن لأصحاب الأموال أن يغيثوا الناس الذين يتساقطون جوعا .. ويقللوا من المجازر الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال؟ دون أن يتعرضوا للتهديد بالقتل أو الملاحقة القضائية الدولية الظالمية ؟
مما لا شك فيه أن معظم الذين يحاصرون غزة هم من المرتزقة الذين يمكن شراؤهم أو من المحتلين الذين لا يستطيعون الاستمرار في البقاء في أرض لا يجدون فيها الأمن والأمان أو من العملاء المتواطئين الذين تم شراؤهم بالمال ، وبناء على ذلك .. لا بد من الاستعانة بخبراء عالميين يدرسون هذه الأوضاع .. ويضعون أو يقترحون آليات نحو شراء البضائع وإدخالها إلى غزة رغم القيود والمنع .. وذلك من خلال الطرق التي يمكنها تجاوز القيود والمنع .. وكذلك آليات يمكن من خلالها تقديم المساعدة لضباط وجنود الاحتلال وغيرهم من المرتزقة من أجل تمكينهم من العودة إلى بلدانهم الأصلية وتأمين حياتهم مستقبلا …
يمكن لفلسطيني الداخل وغيرهم من أصحاب الأموال وأصحاب الإمكانات في العالم أن يقوموا بدورهم في تنفيذ ما سبق من الآليات .. وغيرها من الأدوات والآليات التي يمكنها كسر الحصار وإغاثة الجائعين .. لا سيما وأن هذا العمل الإغاثي هو عمل قانوني مدعوم من كافة القوانين والشرائع الدولية والإنسانية .. ولا بد للجهات القانونية والقضائية من توضيح ذلك على نطاق واسع ..بحيث يمكن من خلالها إعادة إحياء الضمائر المجمدة أو إعادة انعاشها من جديد ..
–
كتب في قسم الاقتصاد الإسلامي | لا ردود »
21 July 2025
عام الرمادة في غزة
أ.د كمال حطاب
في عام 18هــ ، ضربت المجاعة المدينة المنورة وامتدت إلى سائر جزيرة العرب ، وأطلق على ذلك العام عام الرمادة ، حيث تحول التراب إلى رماد لشدة الجفاف وانقطاع المطر وتحرك الطبقات البركانية في الأرض .. وبدأ الناس يتساقطون من شدة الجوع .. وكان خليفة المسلمين في ذلك الوقت هو عمر رضي الله عنه .. الذي كان يحاسب نفسه على بغلة عثرت بأرض العراق .. فكيف سيكون حسابه لنفسه على موت الناس وعدم قدرته على إنقاذهم بسبب الجوع ..
وفي عام 1447هــ ضربت المجاعة أرض غزة ، ولم تكن مجاعة طبيعية بسبب المطر أو الطبيعة ، ولكنها مجاعة مفتعلة أو هي حرب تجويع يُمنع فيها مليونان من شعب غزة من الوصول إلى الطعام والماء وكافة أسباب الحياة .. بل إنهم يُجوّعون ويقتلون ويتساقط المئات منهم يوميا بسبب الجوع والمرض والقتل المستهدف ..
وما يهمنا هنا ، هو هل يمكن الاستفادة من الاجراءات التي قام بها عمر رضي الله عنه ، رغم أنها كانت إجراءات اجتهادية غالبا ، وفي ظروف تختلف كثيرا عن الظروف المعاصرة ؟
مما لا شك فيه ، أنه يمكن الاستفادة مما قام به عمر رضي عنه .. وعلى مدى تسعة شهور .. حيث استغاث عمر رضي الله عنه بعمرو بن العاص واليه على مصر ، وكذاك معاوية واليه على الشام ، وسعد واليه على العراق ، فأرسلوا إليه القوافل المتتالية محملة بالغذاء والمؤن .. وبعث إليه عمرو بن العاص بأنه سيبعث إليه بقوافل يكون أولها في المدينة وآخرها في مصر .. وبالفعل تم ذلك وبدأ الناس يتعافون وأعداد الموتى تنخفض يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر ..
أما في غزة فقد أطلقت نداءات الاستغاثة ودُقت نواقيس الخطر .. ولم يستطع أحد من الشرفاء في العالم تقديم أي شيء حتى الآن .. ووقفت الحكومات الصديقة والشقيقة تراقب بصمت دون أن يتحرك لها ساكن أو يستيقظ لها ضمير ..
استقبل عمر رضي الله عنه أهل البادية من حول المدينة وبنى لهم المخيمات وكلف من يشرف على إطعامهم ، وأحصى الناس، وراقب أوضاعهم الصحية ، وعدد الذين يدفنون يوميا وكانوا بالمئات ، وعمل على تقليل هذا العدد ، بكافة الوسائل .. وفي غزة اليوم حاصر الأشقاء والأصدقاء من الدول المحيطة بغزة .. حاصروا غزة حصارا مطبقا .. وتركوهم يتعرضون وحدهم للموت بعد أن منعوا دخول الماء والدواء والطعام .
صنع عمر رضي الله عنه من نفسه قدوة عليا ونموذجا يصعب الوصول إليه ، فحرم نفسه وأهل بيته من كثير من المباحات ، وحرم على نفسه السمن واللحم واللبن إلى أن تنقضي المجاعة .. وقد رأينا قادة فصائل المقاومة يتقدمون الناس في الاستشهاد والمجاعة .. غير أنه لا يزال عدد من المشاهير والمؤثرين والتجار يعيشون حياة مرفهة وكأنهم ليسوا في غزة ..وهذا يتطلب أن يتخلى هؤلاء عن كثير مما لديهم طواعية .. ويقوموا بتوزيعه على الجائعين والمحرومين الذين لا يجدون كسرة خبز .. قبل أن يُجبروا على ذلك ..
كان منهج عمر رضي الله عنه أن يأكل الناس نصف شبعة ، وكان يقول : لو لم أجد للناس ما يسعهم إلا أن أدخل على أهل كل بيت عددهم ، فيقاسموهم أنصاف بطونهم لفعلت ، فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم .. وهذا يعنى أن يكفل الناس بعضهم البعض ، فإن لم يفعلوا يرغموا على ذلك ، بأن يتكفل من يجد طعاما بمن لا يجد ، فيتقاسم الناس طعامهم ، مهما قل ، فإنهم لن يموتوا على أنصاف بطونهم .. ولا على أرباع بطونهم ..ولا على أقل من ذلك شريطة أن يصل هذا القليل إلى الجميع .
وهذا يتطلب أن تقوم الحكومة في غزة أو من يمثلون الجهاز القضائي ، بحصر المحتكرين أو المخزنين للطعام والذين يرفعون أسعاره عشرات أو مئات الأضعاف ، ومصادرة ما بأيديهم مما يزيد عن حاجاتهم وتوزيعه على الجوعى والمرضى ومن لا يجد لقمة الخبز ..
لم يطبق عمر رضي الله عنه حد السرقة في عام الرمادة نظرا لحاجة الناس ، وقال : ” والله لولا خشية أن ينتشر في الناس البغي والتعدي لأعلنت فيهم أن ليس على السارق هذا العام حرج فيما سرق “.. وهذا يتطلب من الجهاز القضائي في غزة تأجيل تنفيذ الكثير من العقوبات التي كان من الممكن تنفيذها في غير هذه الظروف .. ومراعاة حالات الضرورة والمجاعة .. والتركيز على إغاثة الناس ومحاولة إنقاذهم .
لا بد من استمرار إطلاق نداءات الإغاثة .. الغوث الغوث ثم الغوث .. ومخاطبة جميع شرفاء العالم .. القريب والبعيد .. ولتؤجل الخلافات والنزاعات .. وليتم تجاوز الانقسامات .. ويتم التركيز على المجاعة فقط ..
يمكن للجهات الاقتصادية أن تصدر كوبونات مضمونة من المنظمات الدولية كالأنروا أو أية جهات موثوقة.. يتم توزيعها على الناس بحيث يمكن استخدامها في الحصول على الطعام ..وعلى أن يتم استبدالها والحصول على قيمتها بعد انتهاء المجاعة وتوقف العدوان الوحشي الصهيوني .
كتب في قسم الاقتصاد الإسلامي | لا ردود »
/*php get_sidebar();*/ ?>