عودة إلى الصفحة الرئيسية

حكومات بعد البتكوين أ.د كمال توفيق حطاب

11 يوليو 2019

حكومات بعد البتكوين
أ.د كمال توفيق حطاب
لعل من أهم مزايا العملة الافتراضية البتكوين أنها لا تخضع لسيطرة الحكومات، وأنه يمكن لأي شخص يتمتع بمزايا تكنولوجية خاصة أو مجموعة أشخاص أن ينتجوا أو يصدروا هذه العملة بكميات محدودة، فإذا صحت هذه المعلومات، وإذا ما نجحت هذه العملة في السيطرة على سوق التداول العالمي وإقصاء معظم العملات الورقية الدولية من التداول في العام 2025 كما هو متوقع، فما الذي سيكون عليه مصير الحكومات؟ وما هو شكل الحكومات، خاصة في الدول النامية بعد فقدانها أهم خاصية سيادية وهي إصدار النقود والتحكم فيها؟ هل ستعود الحكومات إلى عصر المقايضة؟ وهل سيكون لديها ما تقايض به بعد أن أهدرت الموارد واستنزفت ما تبقى لديها من ثروات طبيعية وسمحت للشركات الأجنبية ومن خلال الخصخصة بالاستيلاء على معظم شركاتها وثرواتها؟
أم أن هذه الحكومات قد فطنت منذ سنوات وبالتالي قامت بتوظيف متخصصين في الكمبيوتر وفي العملات الافتراضية منذ سنوات، من أجل أن يكون لها نصيب كاف من هذه العملة وغيرها من العملات الافتراضية التي بدأت في السيطرة على الأسواق؟ هل هذا الاحتمال ممكن عمليا؟ هل ستقوم هذه الدول بامتلاك احتياطات كبيرة من الذهب يمكنها أن تشتري بها هذه العملة الافتراضية من أجل سداد المدفوعات المترتبة عليها؟ وهل هناك قابلية لتخزين الكودات الرقمية لدى جهة عامة؟ وكيف سيتم مراجعتها والتدقيق فيها؟ وهل ستكون مهمة إدارتها تابعة للبنوك المركزية؟ كل هذه الأسئلة لا توجد عليها إجابات حاسمة، وإذا لم يكن ذلك ممكنا فما هو مصير الحكومات؟ وهل سيعود العالم إلى عصر الإقطاع؟ بحيث يتحكم كل مالك للبتكوين بالأرض والبشر ..

يبدو أن الدراسات تشير إلى تقدم استخدام وانتشار العملات الافتراضية على مستوى العالم، وإلى أن التداول بالبتكوين سيكون هو الأبرز بحلول عام 2025 ، كما تشير الإحصاءات إلى تراجع الاحتياطات الدولية لدى بعض الدول الكبرى كالصين من الدولار وغيره من الأوراق النقدية؟ وهذا يعني أن إمكانية تخلص العالم من الدولار قادمة؟ ويبدو أن إمكانية تخلص أمريكا من ديونها من خلال شطب الدولار ممكنة أيضا .. فقد تخلصت سابقا، وفي العام 1971 ، من إمكانية مطالبة العالم لها بالذهب المقابل للدولار. وسكتت دول العالم ورضيت بالواقع دون أي اعتراض.
إلى أين يتجه العالم وكيف سيكون عالم ما بعد العملات الورقية؟ ومن هو الذي سيكون مسيطرا؟ وهل يمكن أن تأتي دولة غير أمريكا تكون لديها معظم أرصدة البتكوين والعملات الافتراضية؟ كل شيء ممكن .. وإلى أن يحدث ذلك فما هو مصير حكومات العالم الثالث؟ وما هي الخيارات أمامها؟ كيف ستدفع الرواتب؟ كيف ستكون حساباتها القومية؟ كيف ستحسب ديونها والفوائد على الديون؟ وكيف ستسدد ديونها القديمة؟
إن أهم ما يميز البتكوين عن العملات الورقية والرقمية أن مصدرها غير معروف ولا يمكن معرفته، وهي في ذلك تتميز عن عملة فيس بوك المنوي إصدارها، فعملة فيس بوك سوف تخضع لقوانين البنوك المركزية في العالم، كما تخضع للقوى المسيطرة على فيس بوك وعلى حركة التجارة في العالم .. أما البتكوين فهي لا تخضع لأحد، وهي في ذلك تملك ميزة تفضيلية على جميع العملات، تمكنها أن تكون عملة المستقبل، وبالتالي يبقى التهديد قائما للحكومات التي لا تعتمد على اقتصاد حقيقي. وربما تكف بعض الحكومات يدها عن الاقتصاد، وتعود إلى مفهوم الدولة الحارسة، الذي كان سائدا في عصور ماضية.

عمليات التورق في البنوك الإسلامية العاملة في الكويت

16 مايو 2019

عمليات التورق في البنوك الإسلامية العاملة في الكويت

مؤشرات التنمية الإنسانية من منظور إسلامي

16 مايو 2019

مؤشرات التنمية الإنسانية من منظور إسلامي

نظرات جديدة في بيع المرابحة للأمر بالشراء

16 مايو 2019

نظرات جديدة في بيع المرابحة للأمر بالشراء

المواءمة بين المعايير الشرعية والمهنية في الصناعة المالية الإسلامية

16 مايو 2019

المواءمة بين المعايير الشرعية والمهنية في الصناعة المالية الإسلامية

All Rights Reserved © www.KamalHattab.info  |  [email protected]