عودة إلى الصفحة الرئيسية

الكورونا .. ومذبحة العمالة أ.د كمال حطاب

25 May 2020

الكورونا .. ومذبحة العمالة
أ.د كمال حطاب
ماذا يريد الإعلام العالمي والقنوات الفضائية بعد نشر الإحصاءات المرعبة لوباء الكورونا ؟ والمواظبة على نشرها بشكل مستمر ؟ ماذا يريدون من الناس بعد انتشار القلق والضيق والتوتر بل والرعب أحيانا لدى معظم شعوب العالم ؟ ماذا بعد التزام العالم بالحجر الصحي الجزئي أو الكلي ؟ ماذا بعد أن فقد الملايين وظائفهم ، وتعطل أكثر من نصف العاملين في العالم عن العمل ؟ هل يريدون إخضاع العالم ؟ وهل يوجد خضوع أكثر من ذلك ؟
لأول مرة في التاريخ تلتزم كافة حكومات العالم وشعوبها بأوامر جهة واحدة ، هي منظمة الصحة العالمية ومن يقف وراءها من أجهزة الأمم المتحدة ومن يسيطر عليها ، بالرغم من وجود اتهامات عديدة للمنظمة بالتقصير من قبل رئيس أكبر دولة في العالم .
هل تريد النيوليبرالية المتوحشة وفقا لنعوم تشومسكي إخضاع العالم وإصابته بالشعور بالتهديد المستمر ؟ من أجل أن لا يرفع أحد رأسه ؟ هل يريدون القضاء على أي شكل من أشكال الديمقراطية تحت سطوة الخوف من الكورونا ؟ هل يريدون دعم وتقوية الحكومات الاستبدادية التي أوجدوها في دول العالم الثالث ؟
هل تم استغلال الفيروس من أجل التخلص من العمالة الزائدة والوظائف المحمولة في مختلف دول العالم ، وما الذي تستفيد منه الحكومات وأصحاب الشركات الكبرى من تسريح ملايين العمال ؟
يبدو أن هذا السؤال هو الأقرب إلى الواقع ، حيث كان التخلص من تكاليف العمالة حلما يراود كبار الرأسماليين منذ القدم ، وكان ذلك من خلال التطورات الصناعية والتكنولوجية ، فكانت الآلة الواحدة تغني عن مئة عامل في بعض الصناعات .
ومع ظهور إنترنت الأشياء والتعليم عن بعد والحكومات والخدمات الإلكترونية ، أصبح من الممكن للحكومات والشركات الاستغناء عن ملايين الموظفين والعمال دون أن تتراجع الأعمال ، بل سوف تتم الأعمال بشكل أفضل وأسرع .
ولكن لماذا تحتاج الحكومات والشركات الكبرى إلى مثل هذه الأزمة من أجل أن تقوم بالاستغناء عن العمالة الزائدة وهل توجد مراعاة للأبعاد الأخلاقية والإنسانية؟
إن ملايين العمال يشكلون أصواتا ضاغطة في الانتخابات في الدول الديمقراطية ، وبالتالي فإن هؤلاء سوف يحدثون قلاقل اجتماعية وسياسية ، ولذلك كان لا بد من إخضاعهم أولا ، وإصابتهم بالقلق والذعر والتهديد المستمر بفيروس الكورونا أو غيره مما يمكن أن يظهر من أوبئة متجددة كما تحذر منظمة الصحة العالمية ، وفي هذه الحالة فسوف يهدأ الناس ويستسلمون لأقدارهم .
في نهاية التسعينات حذر كتاب فخ العولمة للكاتبين الألمانيين بيتر مارتين وهارالد شومان مما يراد بالقوى العاملة في العالم؛ وهو ما يمكن أن يسمى “مذبحة العمالة”؛ حيث يوجد مخطط يطلق عليه “20-80″، ويقصدون بذلك أن 20% من القوى العاملة في العالم سوف تكفي لإنتاج جميع السلع والخدمات وتسيير الاقتصاد العالمي، أما عن الـ 80% العاطلين عن العمل، والذين يرغبون في العمل فسيواجهون مشاكل عظيمة كما يرى الكاتب الأمريكي جريمي ريفكن صاحب كتاب “نهاية العمل”.
غير أن هذا المخطط لم ينجح في ذلك الوقت لعدم وجود المبررات الأخلاقية من جهة ، وخشية من ردود الفعل والقلاقل الاجتماعية والسياسية التي قد تؤثر على الاستقرار العالمي ..
أما اليوم وفي ظل انتشار القلق وشعور معظم الشعوب بتهديد الكورونا وما بعد الكورونا فيبدو أن الظروف مواتية تماما لتنفيذ مثل هذا المخطط .
فهل نحن مقبلون على زمن ” إما أن تأكل وإما أن تُؤكل ” وفقا لتنبؤات صاحبا كتاب فخ العولمة ؟

نظام التعليم عن بعد ليس من كوكب آخر أ.د كمال توفيق حطاب

17 May 2020

نظام التعليم عن بعد ليس من كوكب آخر
أ.د كمال توفيق حطاب
منذ أغلقت المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية أبوابها قبل ما يقارب الشهرين ، ونحن نسمع ونقرأ من صناع القرار والمسؤولين في التعليم العالي في كثير من الدول العربية ما يطمئن الناس على دراستهم وتعبهم وجهودهم أثناء السنة الدراسية ، وتبارى بعض وزراء التعليم العالي في التهوين من تعطيل المؤسسات التعليمية باعتبار أن التعليم عن بعد سوف يحل المشكلة بسهولة .. وتفاخر بعضهم بأعلى صوته بأن لديه الإمكانات لتطبيق التعليم عن بعد والأمر في غاية البساطة .. وفوجئنا خلال الشهرين الماضيين بتطبيقات استعراضية ، من خلال تخصيص قنوات فضائية خاصة بالتعليم أو الطلب من الأساتذة تصوير محاضراتهم وعرضها على اليوتيوب ، وغير ذلك من أساليب اجتهادية لا تمت إلى التعليم عن بعد بأية صلة ، مما يؤكد بأن بعض مسؤولي التعليم العالي لا يعرفون ما هو التعليم عن بعد ، ولم يسبق لهم أن درسوه أو طبقوه في حياتهم .
ولما كنت قد عملت سنتين في إحدى الجامعات الماليزية كوكيل للجامعة للشؤون الأكاديمية ، وكان نظام الدراسة يشتمل على أسلوبين ، الأسلوب المباشر داخل حرم الجامعة ، والأسلوب غير المباشر ( التعليم عن بعد ) فقد جربت هذا النظام وتطبيقاته وإيجابياته وسلبياته ، لأربعة فصول ، قمت فيها بالتدريس المباشر وغير المباشر ( عن بعد ) ، وكان الطلبة الدارسون عن بعد غالبا من خارج ماليزيا ، وربما يتواجدون في القارات الخمس ، ومع ذلك كنا نعطي المحاضرة بكل سهولة وبما يسمح للأستاذ بالتواصل والتفاعل مع الطلبة وتوصيل المادة العلمية بشكل كامل ، وكان الامتحان النهائي يعقد في عدة مراكز حول العالم ، حيث يقوم مندوبو الجامعة باستئجار قاعات كبيرة مجهزة بأجهزة الكمبيوتر ، والإشراف على الامتحان الذي يكون معدا مسبقا من خلال بنوك للأسئلة في التخصصات المختلفة ، ويقوم الكمبيوتر باختيار أسئلة لكل طالب تختلف عن الطالب الآخر ، ويقوم النظام أو القبول والتسجيل بإعلان النتيجة .
توجد في العالم أكثر من 900 جامعة تدرس بنظام التعليم عن بعد ، ولهذا النظام تشريعات وقوانين معتبرة في معظم دول العالم ، وبالتالي فليس النظام جديدا أو قادما من كوكب آخر ، حتى يتم البحث في تشريعات جديدة ، فلا داعي لإعادة اختراع العجلة ، كل ما يتطلبه النظام ، وحدة تقنية فعالة ذات سيرفرات ضحمة ، أو مركز حاسوب قوي تقنيا داخل الجامعة ، يقوم بالتنسيق مع الجهات الأكاديمية من أجل إتاحة المادة التعليمية في النظام ، وتجهيز بنوك أسئلة للتخصصات المختلفة ..
وبما أن ظروف الوباء الحادث هي ظروف استثنائية أو هي جائحة ينطبق عليها العمل بنظريات الضرورة أو الظروف الطارئة فيمكن التخلي مؤقتا عن كثير من القيود والشروط الخاصة بهذا النظام مؤقتا.. وذلك من أجل إتمام العام الدراسي بشكل مقبول من الجميع ، الطلبة والمدرسين والمسؤولين في الوزارات المختصة .
إن نظام التعليم عن بعد ليس خرافة أو خيالا ، وليس هو قنوات تلفزيونية أو محاضرات على اليوتيوب ، وإنما هو نظام مستقر معروف في الأوساط الأكاديمية التي تطبقه ، وبالتالي فلا داعي لمن لم يجربه أو يعرف عنه شيئا أن يخوض فيه بغلق الأبواب والتضييق على الناس .

الموت جوعا أو الموت بالكورونا أ.د كمال حطاب

17 May 2020

تحاول العديد من الدول المتقدمة في الوقت الحاضر الاختيار بين الموت جوعا بسبب آثار الحجر الصحي على الاقتصاد ، وبين الموت مرضا بالكورونا ، وفي حالة بعض الولايات الأمريكية في الوقت الحاضر فإنها لا تريد الموت جوعا بسبب إغلاق الاقتصاد ، وتحاول مواجهة الكورونا مع أخذ الاحتياطيات اللازمة ، وكذلك بعض الدول الأوروبية كإيطاليا وإسبانيا ، ومع ذلك تبقى المخاطر كبيرة جدا .
إن الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الحجر الصحي ، هي آثار خطيرة على المدى الطويل ، ولكنها مع ذلك قد تكون أرحم بكثير من آثار انتشار المرض واستفحاله في الناس .. فالموت جوعا لا يمكن أن يكون نتيجة للحجر الصحي مهما بلغت شدة هذا الحجر وقسوته .
إن الحجر الصحي الشامل قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع الكمالية وإلى كساد هذه السلع ، وربما يكون ذلك في مصلحة المجتمع ، لأن معظم هذه الكماليات يمكن الاستغناء عنها ، كما يؤدي الحجر الصحي إلى زيادة الطلب على السلع الأساسية ، وهذا أمر جيد قد يكون في مصلحة الاقتصاد ، لأنه سوف يضطر الناس إلى الاعتماد على أنفسهم في العديد من الأنشطة الإنتاجية ، وهذا يقلل من تكاليف المعيشة ويزيد من النشاط الإنتاجي المحلي .. فمع انتشار الحجر الصحي ازدادت أهمية الاقتصاد المنزلي ورجع الناس إلى الخَبز والعَجن والخياطة وحتى الزراعة ولو لبضعة أمتار من الأرض .
ولعل أخطر الآثار الناجمة عن الحجر الصحي إذا ما استمر طويلا زيادة البطالة ، وأن يفقد ملايين الموظفين أعمالهم ، وهذا يعني انتشار الكساد على مستوى العالم ، وما يؤدي إليه من خسائر كارثية لكافة القطاعات الاقتصادية .. وتتوقع منظمة العمل الدولية أن يفقد أكثر من نصف العاملين في العالم أعمالهم إذا ما استمر هذا الوباء . وبالرغم من ضرورة ترشيد الوظائف العامة على مستوى دول العالم الثالث ، حيث لا تزيد إنتاجية الموظف العام عن 19 دقيقة يوميا في بعض الدول . إلا أن آثار البطالة لا يمكن مقارنتها بأعداد الوفيات التي يمكن وقوعها في حالة رفع الحجر الصحي .. فلا يمكن أن يموت الناس جوعا إذا فقدوا وظائفهم ، لكنهم سيموتون نتيجة المرض إذا ما رفع الحجر الصحي مع استمرار انتشار الكورونا .
ويقول بعض الباحثين بأنه من المتوقع حدوث تحولات اجتماعية كبيرة، بحيث تظهر أجيال الحجر الصحي، تعاني من نقص بعض الفيتامينات كفيتامين دال نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس .. كما أنه من المتوقع زيادة الأمراض النفسية والاجتماعية الناجمة عن زيادة القلق والعزلة ، وزيادة أمراض المفاصل والبدانة نتيجة قلة الحركة ، وإذا ما اشتد الحجر الصحي فمن المتوقع أن يزداد الناس أنانية وحرصا على ذواتهم ، وإذا حصل نقص في المواد الغذائية فلا يستبعد أن يلجأ الناس إلى الاعتداء على بعضهم للحصول على الطعام والشراب.
كل هذه الآثار الاجتماعية يمكن التعافي منها إذا ما أحسن الناس استغلال فترة الحجر الصحي في الابتكار والإبداع واكتشاف مواهبهم وميولهم ، وزيادة التماسك العائلي ، وشعور الناس ببعضهم البعض ، والتكافل الاجتماعي ، وكذلك الحرص على ممارسة الرياضة والتواصل الاجتماعي الإيجابي .
أما فتح أبواب الاقتصاد على مصاريعها دون وجود لقاحات أو علاجات ، فإن ذلك يعني الموت المحقق لملايين الناس الذين يعانون من أمراض مزمنة أو لديهم انخفاض في المناعة لأي سبب ، خاصة في ظل التهديدات التي تطلقها منظمة الصحة العالمية بوجود موجة ثانية أو ثالثة من الكورونا .
وبناء على ما تقدم فإن العمل بتطبيق الحجر الصحي هو الأفضل أو هو الخيار الأقل ضررا ، شريطة اتباع سياسة التدبير والترشيد للموارد الغذائية ، وشيوع التكافل والتراحم بين الناس ، والالتزام بتعليمات الحجر الصحي المشددة إلى أن يرتفع البلاء والوباء ، وتنكشف هذه الغمة عن البشرية جمعاء .

العقوق العالمي والكورونا أ.د كمال حطاب

19 April 2020

العقوق العالمي والكورونا
أ.د كمال حطاب
كان الناس في الشرق والغرب يتهامسون خفية حول كبار السن ، وأنهم يشكلون عبئا على الأولاد والأحفاد ، كما يشكلون عبئا على موازنات الدول التي تكفل لهم الرعاية الصحية والاجتماعية والمكافآت والمزايا الخاصة ، ويزداد الهمس حدة إذا ما كان هؤلاء الكبار أصحاب ثروات ، فيقول من حولهم من أبناء وأحفاد وأقارب ، متى يرحلون أو متى يسافرون إلى الدار الآخرة ؟ ماذا ينتظرون ؟ ألم يشبعوا من نعيم الدنيا وملذاتها ؟ فليتركوا شيئا لمن بعدهم ؟
لم يكن يخطر ببال أحد أن يأتي اليوم الذي يظهر العقوق لكبار السن بهذا الشكل الفظيع ، الذي يكاد يصل إلى حد الجرائم الإنسانية ، فمنذ ظهر وباء الكورونا وكبار السن في معظم دول العالم يتساقطون بالمئات والآلاف وعشرات الآلاف، ويساقون إلى المحارق للتخلص من جثثهم بعد أن لم يجدوا لهم مقابر على الأرض .. وكأن هذا الوباء قد جاء قاصدا كبار السن ، وكأن بينه وبينهم ثأرا أو انتقاما ، أو كأنه جيء به من أجل التخلص من كبار السن كما أظهرت بعض المقالات والكتابات في مواقع التواصل الاجتماعي .
هل يمكن أن تصل الوحشية بالرأسمالية إلى هذا الحد ؟ هل يمكن أن يصل العقوق العالمي إلى هذا الحد ؟ فعندما نسمع تصريحات عدد من رؤساء الدول الغربية يحثون على توديع الأحبة ، وتبني سياسة حماية القطيع ، فمعنى ذلك أنهم يتخلصون من الضعفاء وكبار السن ، وعندما تُخرج الأمم المتحدة من هم فوق الستين من حجم القوى العاملة ، وعندما يتم التركيز على الإنتاجية وزيادتها دون الأخذ بأي اعتبار أخلاقي ، فمعنى ذلك أنه من المتصور نظريا أن يتم التخلص ممن لا ينتمون إلى القوى العاملة ، من أجل التخلص من العبء الذي يمثلونه .. هذه هي مبادئ الرأسمالية وأخلاقياتها وقوانينها القائمة على قوى السوق والعرض والطلب والدارونية الاجتماعية.
إن المشاهد الفظيعة حول كيفية التخلص من كبار السن تزيد من احتمالية المؤامرة ، وتدق ناقوس الخطر حول اندثار ما تبقى من قيم إنسانية أسرية اجتماعية .. وتحول المجتمعات البشرية إلى غابات بشرية متوحشة ، تخجل من سلوكياتها وقيمها الحيوانات المتوحشة الحقيقية .
إن ما يجري هو أمر لا يليق بالإنسانية والمعاني والقيم التي تتبناها .. وبالتالي لا بد أن يتداعى العقلاء وتتداعى المنظمات الإنسانية من أجل محاولة تدارك ما تبقي من قيم إنسانية هزيلة ، قبل أن يأتي يوم ينسى الإنسان فيه أنه ينتمي إلى جنس البشر وأنه كانت لديه قيم الأخوة والرحمة والمحبة واحترام الكبار ورعايتهم وكفالتهم والاعتزاز بهم .

خريجو الجامعات ومسؤولية الحكومات أ.د كمال حطاب

18 April 2020

خريجو الجامعات ومسؤولية الحكومات
أ.د كمال حطاب
ليس هناك من شك في أن الغاية الكبرى لخريج الجامعة هي أن يتوظف أو يجد عملا يخدم فيه نفسه وأهله ومجتمعه ، ولكن هذه الغاية لم تكن هي وحدها الهدف الأول والأخير لدخول الجامعة وقضاء عدد من السنوات ، ربما تكون هي أجمل وأزهى أيام العمر .
فالتعليم الجامعي لم يكن مرتبطا بالوظيفة بشكل مباشر في الدول العربية والإسلامية ، والدليل على ذلك أن خريج الجامعة لا بد أن يقضي عدة شهور في التدريب العملي قبل أن يلتحق بأي وظيفة .
إذن فما فائدة السنوات التي قضاها في الجامعة ؟ إن التعليم الجامعي يسهم في بناء الإنسان وتكوينه ونضجه ، بحيث يبني شخصية علمية عملية متزنة ناضجة أكثر انضباطا وهدوءً واتزانا ..
ومع ذلك فإن التعليم الجامعي لم يكن بمعزل عن البيئة المحيطة والثقافة السائدة والأوضاع الاقتصادية ، فعندما تكون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مستقرة ومنتظمة ومرفهة ، فإن مخرجات التعليم الجامعي سوف تكون أكثر نضجا واستقرارا ونفعا للمجتمع ، ويحدث العكس عندما يعاني المجتمع من تدهور اقتصادي ومعاناة اجتماعية ، حيث تكون المخرجات أكثر اضطرابا وضياعا .
إن طلبة الجامعات في الوقت الحاضر يعانون أشد المعاناة من الظروف المحيطة بالعملية التعليمية ، بما ينعكس على مستوى تحصيلهم وبناء شخصياتهم ، بما يؤدي إلى خريجين تائهين ، لا يكادون يعلمون شيئا ، ولا يحسنون عمل شيء غير الهروب إلى الأحلام..
ومن هنا فإن دور الحكومات يزداد أهمية في مثل هذه الظروف من أجل تحسين الظروف المحيطة بالعملية التعليمية ، وكذلك تحسين آليات التعامل مع الخريجين ..
إن أعداد الخريجيين في تزايد ، وكذلك نسب البطالة في ازدياد ، وهذه فجوة تتسع عاما بعد عام ، ولا رادم لها ..
إن اتساع الفجوة بين أعداد الخريجين وأعداد المتعطلين ظاهرة خطيرة ، ينبغي حشد كافة طاقات المجتمع من أجل تخفيف حدتها والعمل على ردمها ..
ولعل المسؤولية الكبرى ينبغي أن تقع على كاهل المؤسسات التعليمية من جامعات ومعاهد ووزارات تعليم عالي تضع الخطط والمناهج وتراقب أوضاع السوق والظروف العالمية المتغيرة .
إن التطورات والظروف العالمية المتغيرة ، وما أفرزته التطورات التكنولوجية من فرص عمل جديدة لم تكن من قبل ، وما أفرزه وباء الكورونا على العالم من تدهور وانخفاض شديد في التشغيل والنمو الاقتصادي في معظم دول العالم ، وإقفال العديد من الأنشطة الاقتصادية ، وبروز العديد من الوظائف والفرص المتعلقة بالعمل عن بعد كالبرمجة والتسويق والأنشطة المتعلقة بإدارة التواصل الاجتماعي والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها من تخصصات ، تفرض على صانعي القرار التوسع في توجيه الطلبة نحو هذه التخصصات ، لمواكبة التطورات المعاصرة ولتلبية احتياجات الأسواق في هذه المجالات حتى بعد الانتهاء من هذا الوباء بإذن الله تعالى .

All Rights Reserved © www.KamalHattab.info  |  [email protected]