عودة إلى الصفحة الرئيسية

الموت جوعا أو الموت بالكورونا أ.د كمال حطاب

17 May 2020

تحاول العديد من الدول المتقدمة في الوقت الحاضر الاختيار بين الموت جوعا بسبب آثار الحجر الصحي على الاقتصاد ، وبين الموت مرضا بالكورونا ، وفي حالة بعض الولايات الأمريكية في الوقت الحاضر فإنها لا تريد الموت جوعا بسبب إغلاق الاقتصاد ، وتحاول مواجهة الكورونا مع أخذ الاحتياطيات اللازمة ، وكذلك بعض الدول الأوروبية كإيطاليا وإسبانيا ، ومع ذلك تبقى المخاطر كبيرة جدا .
إن الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الحجر الصحي ، هي آثار خطيرة على المدى الطويل ، ولكنها مع ذلك قد تكون أرحم بكثير من آثار انتشار المرض واستفحاله في الناس .. فالموت جوعا لا يمكن أن يكون نتيجة للحجر الصحي مهما بلغت شدة هذا الحجر وقسوته .
إن الحجر الصحي الشامل قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع الكمالية وإلى كساد هذه السلع ، وربما يكون ذلك في مصلحة المجتمع ، لأن معظم هذه الكماليات يمكن الاستغناء عنها ، كما يؤدي الحجر الصحي إلى زيادة الطلب على السلع الأساسية ، وهذا أمر جيد قد يكون في مصلحة الاقتصاد ، لأنه سوف يضطر الناس إلى الاعتماد على أنفسهم في العديد من الأنشطة الإنتاجية ، وهذا يقلل من تكاليف المعيشة ويزيد من النشاط الإنتاجي المحلي .. فمع انتشار الحجر الصحي ازدادت أهمية الاقتصاد المنزلي ورجع الناس إلى الخَبز والعَجن والخياطة وحتى الزراعة ولو لبضعة أمتار من الأرض .
ولعل أخطر الآثار الناجمة عن الحجر الصحي إذا ما استمر طويلا زيادة البطالة ، وأن يفقد ملايين الموظفين أعمالهم ، وهذا يعني انتشار الكساد على مستوى العالم ، وما يؤدي إليه من خسائر كارثية لكافة القطاعات الاقتصادية .. وتتوقع منظمة العمل الدولية أن يفقد أكثر من نصف العاملين في العالم أعمالهم إذا ما استمر هذا الوباء . وبالرغم من ضرورة ترشيد الوظائف العامة على مستوى دول العالم الثالث ، حيث لا تزيد إنتاجية الموظف العام عن 19 دقيقة يوميا في بعض الدول . إلا أن آثار البطالة لا يمكن مقارنتها بأعداد الوفيات التي يمكن وقوعها في حالة رفع الحجر الصحي .. فلا يمكن أن يموت الناس جوعا إذا فقدوا وظائفهم ، لكنهم سيموتون نتيجة المرض إذا ما رفع الحجر الصحي مع استمرار انتشار الكورونا .
ويقول بعض الباحثين بأنه من المتوقع حدوث تحولات اجتماعية كبيرة، بحيث تظهر أجيال الحجر الصحي، تعاني من نقص بعض الفيتامينات كفيتامين دال نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس .. كما أنه من المتوقع زيادة الأمراض النفسية والاجتماعية الناجمة عن زيادة القلق والعزلة ، وزيادة أمراض المفاصل والبدانة نتيجة قلة الحركة ، وإذا ما اشتد الحجر الصحي فمن المتوقع أن يزداد الناس أنانية وحرصا على ذواتهم ، وإذا حصل نقص في المواد الغذائية فلا يستبعد أن يلجأ الناس إلى الاعتداء على بعضهم للحصول على الطعام والشراب.
كل هذه الآثار الاجتماعية يمكن التعافي منها إذا ما أحسن الناس استغلال فترة الحجر الصحي في الابتكار والإبداع واكتشاف مواهبهم وميولهم ، وزيادة التماسك العائلي ، وشعور الناس ببعضهم البعض ، والتكافل الاجتماعي ، وكذلك الحرص على ممارسة الرياضة والتواصل الاجتماعي الإيجابي .
أما فتح أبواب الاقتصاد على مصاريعها دون وجود لقاحات أو علاجات ، فإن ذلك يعني الموت المحقق لملايين الناس الذين يعانون من أمراض مزمنة أو لديهم انخفاض في المناعة لأي سبب ، خاصة في ظل التهديدات التي تطلقها منظمة الصحة العالمية بوجود موجة ثانية أو ثالثة من الكورونا .
وبناء على ما تقدم فإن العمل بتطبيق الحجر الصحي هو الأفضل أو هو الخيار الأقل ضررا ، شريطة اتباع سياسة التدبير والترشيد للموارد الغذائية ، وشيوع التكافل والتراحم بين الناس ، والالتزام بتعليمات الحجر الصحي المشددة إلى أن يرتفع البلاء والوباء ، وتنكشف هذه الغمة عن البشرية جمعاء .

العقوق العالمي والكورونا أ.د كمال حطاب

19 April 2020

العقوق العالمي والكورونا
أ.د كمال حطاب
كان الناس في الشرق والغرب يتهامسون خفية حول كبار السن ، وأنهم يشكلون عبئا على الأولاد والأحفاد ، كما يشكلون عبئا على موازنات الدول التي تكفل لهم الرعاية الصحية والاجتماعية والمكافآت والمزايا الخاصة ، ويزداد الهمس حدة إذا ما كان هؤلاء الكبار أصحاب ثروات ، فيقول من حولهم من أبناء وأحفاد وأقارب ، متى يرحلون أو متى يسافرون إلى الدار الآخرة ؟ ماذا ينتظرون ؟ ألم يشبعوا من نعيم الدنيا وملذاتها ؟ فليتركوا شيئا لمن بعدهم .
لم يكن يخطر ببال أحد أن يأتي اليوم الذي يظهر العقوق لكبار السن بهذا الشكل الفظيع ، الذي يكاد يصل إلى حد الجرائم الإنسانية ، فمنذ ظهر وباء الكورونا وكبار السن في معظم دول العالم يتساقطون بالمئات والآلاف وعشرات الآلاف، ويساقون إلى المحارق للتخلص من جثثهم بعد أن لم يجدوا لهم مقابر على الأرض .. وكأن هذا الوباء قد جاء قاصدا كبار السن ، وكأن بينه وبينهم ثأرا أو انتقاما ، أو كأنه جيء به من أجل التخلص من كبار السن كما أظهرت بعض المقالات والكتابات في مواقع التواصل الاجتماعي .
هل يمكن أن تصل الوحشية بالرأسمالية إلى هذا الحد ؟ هل يمكن أن يصل العقوق العالمي إلى هذا الحد ؟ فعندما نسمع تصريحات عدد من رؤساء الدول الغربية يحثون على توديع الأحبة ، وتبني سياسة حماية القطيع ، فمعنى ذلك أنهم يتخلصون من الضعفاء وكبار السن ، وعندما تُخرج الأمم المتحدة من هم فوق الستين من حجم القوى العاملة ، وعندما يتم التركيز على الإنتاجية وزيادتها دون الأخذ بأي اعتبار أخلاقي ، فمعنى ذلك أنه من المتصور نظريا أن يتم التخلص ممن لا ينتمون إلى القوى العاملة ، من أجل التخلص من العبء الذي يمثلونه .. هذه هي مبادئ الرأسمالية وأخلاقياتها وقوانينها القائمة على قوى السوق والعرض والطلب والدارونية الاجتماعية.
إن المشاهد الفظيعة حول كيفية التخلص من كبار السن تزيد من احتمالية المؤامرة ، وتدق ناقوس الخطر حول اندثار ما تبقى من قيم إنسانية أسرية اجتماعية .وتحول المجتمعات البشرية إلى غابات بشرية متوحشة ، تخجل من سلوكياتها وقيمها الحيوانات المتوحشة الحقيقية .
إن ما يجري هو أمر لا يليق بالإنسانية والمعاني والقيم التي تتبناها .. وبالتالي لا بد أن يتداعى العقلاء وتتداعى المنظمات الإنسانية من أجل محاولة تدارك ما تبقي من قيم إنسانية هزيلة ، قبل أن يأتي يوم ينسى الإنسان فيه أنه ينتمي إلى جنس البشر وأنه كانت لديه قيم الأخوة والرحمة والمحبة واحترام الكبار ورعايتهم وكفالتهم والاعتزاز بهم .

خريجو الجامعات ومسؤولية الحكومات أ.د كمال حطاب

18 April 2020

خريجو الجامعات ومسؤولية الحكومات
أ.د كمال حطاب
ليس هناك من شك في أن الغاية الكبرى لخريج الجامعة هي أن يتوظف أو يجد عملا يخدم فيه نفسه وأهله ومجتمعه ، ولكن هذه الغاية لم تكن هي وحدها الهدف الأول والأخير لدخول الجامعة وقضاء عدد من السنوات ، ربما تكون هي أجمل وأزهى أيام العمر .
فالتعليم الجامعي لم يكن مرتبطا بالوظيفة بشكل مباشر في الدول العربية والإسلامية ، والدليل على ذلك أن خريج الجامعة لا بد أن يقضي عدة شهور في التدريب العملي قبل أن يلتحق بأي وظيفة .
إذن فما فائدة السنوات التي قضاها في الجامعة ؟ إن التعليم الجامعي يسهم في بناء الإنسان وتكوينه ونضجه ، بحيث يبني شخصية علمية عملية متزنة ناضجة أكثر انضباطا وهدوءً واتزانا ..
ومع ذلك فإن التعليم الجامعي لم يكن بمعزل عن البيئة المحيطة والثقافة السائدة والأوضاع الاقتصادية ، فعندما تكون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مستقرة ومنتظمة ومرفهة ، فإن مخرجات التعليم الجامعي سوف تكون أكثر نضجا واستقرارا ونفعا للمجتمع ، ويحدث العكس عندما يعاني المجتمع من تدهور اقتصادي ومعاناة اجتماعية ، حيث تكون المخرجات أكثر اضطرابا وضياعا .
إن طلبة الجامعات في الوقت الحاضر يعانون أشد المعاناة من الظروف المحيطة بالعملية التعليمية ، بما ينعكس على مستوى تحصيلهم وبناء شخصياتهم ، بما يؤدي إلى خريجين تائهين ، لا يكادون يعلمون شيئا ، ولا يحسنون عمل شيء غير الهروب إلى الأحلام..
ومن هنا فإن دور الحكومات يزداد أهمية في مثل هذه الظروف من أجل تحسين الظروف المحيطة بالعملية التعليمية ، وكذلك تحسين آليات التعامل مع الخريجين ..
إن أعداد الخريجيين في تزايد ، وكذلك نسب البطالة في ازدياد ، وهذه فجوة تتسع عاما بعد عام ، ولا رادم لها ..
إن اتساع الفجوة بين أعداد الخريجين وأعداد المتعطلين ظاهرة خطيرة ، ينبغي حشد كافة طاقات المجتمع من أجل تخفيف حدتها والعمل على ردمها ..
ولعل المسؤولية الكبرى ينبغي أن تقع على كاهل المؤسسات التعليمية من جامعات ومعاهد ووزارات تعليم عالي تضع الخطط والمناهج وتراقب أوضاع السوق والظروف العالمية المتغيرة .
إن التطورات والظروف العالمية المتغيرة ، وما أفرزته التطورات التكنولوجية من فرص عمل جديدة لم تكن من قبل ، وما أفرزه وباء الكورونا على العالم من تدهور وانخفاض شديد في التشغيل والنمو الاقتصادي في معظم دول العالم ، وإقفال العديد من الأنشطة الاقتصادية ، وبروز العديد من الوظائف والفرص المتعلقة بالعمل عن بعد كالبرمجة والتسويق والأنشطة المتعلقة بإدارة التواصل الاجتماعي والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها من تخصصات ، تفرض على صانعي القرار التوسع في توجيه الطلبة نحو هذه التخصصات ، لمواكبة التطورات المعاصرة ولتلبية احتياجات الأسواق في هذه المجالات حتى بعد الانتهاء من هذا الوباء بإذن الله تعالى .

مهنة التدقيق الشرعي بين المتطلبات الشرعية والقانونية أ.د كمال حطاب

16 April 2020

مهنة التدقيق الشرعي بين المتطلبات الشرعية والقانونية
أ.د كمال حطاب
حتى وقت قريب كانت الرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي محل شبهة لدى كثير من الباحثين والأكاديميين ، بحجة أن هذه الأعمال الشرعية لا يصح أن تكون مقابل أجر عند كثير من الفقهاء ، وإذا جاز أن تكون مقابل أجر نظرا لوجود جهد وتعب من قبل الموظف في هذه الأعمال ، فإنه لا يصح أن يكون الأجر من الجهة التي يفتى لها أو من أجلها أو من أجل مصلحتها ، نظرا لوجود شبهة كبيرة في مدى تحرر الفتوى أو المراقبة من سيطرة أصحاب رأس المال .. ومن جهة ثانية ولعلها الأهم فإن الحلال بين والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات ، الأولى تجنبها والابتعاد عنها .. وبالتالي فالمسألة في غاية البساطة ولا تحتاج إلى هيئات ومدربين ومتدربين ومؤتمرات وندوات .. وكما ذكر الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ” قد لاحَظْتُ أن الثقافة الإسلامية حَدَث فيها شيءٌ من العِوَج، وإذا نَظَرْتُ في فقه المعاملات والعبادات أقول : أنا لا أعرف أمة أطالت الوقت في الفروع الفقهية كأمتنا ! ”
غير أن التطورات الأخيرة في مهنة الرقابة الشرعية ودخول التدقيق الشرعي الخارجي في الموضوع ربما ينسف الحجج المتقدمة ، ويدفع عن المسألة الكثير من الشبهات ، ويجعل من هذه المهنة مهنة محترمة ضرورية كباقي المهن التي يحتاجها المجتمع . إن صدور قوانين أو تعليمات من قبل بعض البنوك المركزية في الدول العربية والإسلامية بتنظيم مهنة التدقيق الشرعي وإيجاد مكاتب تدقيق شرعي خارجي ، كما هي مكاتب التدقيق المحاسبي الخارجي ، يعيد لهذه المهنة مكانتها ويزيد في أهميتها كما يزيد في المسؤولية الملقاة على عاتق المراقبين والمدققين وأصحاب مكاتب التدقيق الشرعي ، حيث لا سلطة لأصحاب رأس المال ولا شبهة العمل بدون أجر .. فلا بد أن تقوم هذه المكاتب بأداء دورها بمهنية عالية وضمير حي بحيث يعود للمصرفية الإسلامية ألقها وينقذها من الحيل والخزعبلات واللف والدوران الذي سقطت في مستنقعه سنين طويلة . لا بد من إعادة النظر في العقود المعمول بها وإعادة تصحيحها بما يتفق والمقاصد الشرعية التي تتلاءم مع حاجة الفقراء قبل أن تتلاءم مع حاجة أصحاب رؤوس الأموال .. لا بد من إعادة النظر في كثير من العقود والصيغ والآليات المطبقة بما يعيدها إلى الصراط المستقيم الذي يوصلها إلى الحق .. لا بد من تفعيل الجوانب الإنسانية الخيرية بشكل قانوني وليس بشكل استعراضي أو دعائي ، .. بعد هذه الخطوات يمكن الاطمئنان على أداء المراقبين والمدققين والوقوف إلى جانبهم ودعمهم بكل ما يزيد في قوتهم ويدعم آراءهم وتصويتهم في الجمعيات العمومية ويزيدهم قوة أمام مجالس الإدارات المختلفة .
عندها يمكن للمصرفية الإسلامية أن تتقدم بجدية نحو تحقيق الأهداف والمقاصد الشرعية التي تزيد في تقدم المجتمع وقوته ورفاهيته وتضامنه وتكافله .

الاقتصاد الإسلامي وراكبو الأمواج أ.د كمال حطاب

18 January 2020

في بدايات دراستنا للاقتصاد الإسلامي في بداية الثمانينات من القرن الماضي ، كان لدينا أستاذ فاضل ، جاد في طروحاته وأفكاره ، أصيل في عطائه ، مخلص في أدائه ، وكان يكرر على مسامعنا كلما رأى كثرة المتحدثين باسم الاقتصاد الإسلامي ، وكثرة المؤلفات والكتب التي تنزل إلى الأسواق ، بأن الاقتصاد الإسلامي أشبه بموجة يركبها كل مغامر .
وفي الوقت الحاضر وبعد ظهور عشرات بل مئات المنتديات المتحدثة باسم الاقتصاد الإسلامي ومئات بل آلاف المؤتمرات المنعقدة باسم الاقتصاد الإسلامي وما يندرج تحته من صيرفة إسلامية ووقف وزكاة وأموال أيتام .. إلخ ، وظهور مئات بل آلاف الشهادات العليا الماجستير والدكتوراه باسم الاقتصاد الإسلامي ، ماذا يمكننا أن نقول حول تلك العبارة ؟ ألا يزال يوجد بعض راكبي الأمواج في دراسة الاقتصاد الإسلامي ؟ هل أصبح الدارسون للاقتصاد الإسلامي في الوقت الحاضر أكثر واقعية ممن سبقهم من الدارسين ؟ هل اتضح أمام الدارسين لهذا التخصص مستقبل التخصص وأهدافه ووظائفه ؟ هل وجدت وظائف محددة متنوعة يمكن أن يشغلها الدارسون لهذا التخصص ؟
لا شك أن التعليم في هذا العصر تحركه قوى السوق كما تحرك كافة الأنشطة الاقتصادية والعلمية وغيرها ، وهذا يعني أن الطلب على هذا التخصص لا يزال في ازدياد نظرا لازدياد قيمته أو قوته في السوق .. ولا شك أن الفعاليات التعليمية سوف تتراجع عن هذا التخصص عندما يصبح عرض الخريجين أكبر من الطلب عليهم .. وهذا التحليل يكون في حالة ثبات العوامل الأخرى .. أما في ظل السياسات التعليمية التي تمارسها وزارات التعليم العالي في الدول العربية، فإن قيام الوزارة أو الحكومة بتوظيف الخريجين من أي تخصص سوف يزيد الطلب عليه ، وامتناع الحكومة عن التوظيف سوف يفقد هذا التخصص قيمته .. وهكذا نجد أن قوى السوق لا تستطيع أن تعمل في ظل سياسات حكومية تفضيلية لبعض التخصصات على تخصصات أخرى. ومما يؤسف له أن معظم حكومات الدول العربية لا تعطي أولوية حتى الآن ، لدارسي تخصص الاقتصاد الإسلامي.
وبناء على ما تقدم ، فإنه لا يمكن أن يترك أهل التخصص مخرجات تخصصهم لقوى السوق أو لسياسات الحكومات أو لحركة الأمواج ، فلا بد من وجود مؤشرات تقيس نسبة النمو في التخصص وفروعه التطبيقية، ومدى حاجة المجتمع له، ولا بد لأهل التخصص من ابتكار فروع تطبيقية لهذا التخصص تستوعب الخريجين وتعمل على توظيف مهاراتهم في خدمة المجتمع، ولا بد لأهل التخصص أن يتحكموا في قرارات التوسع أو التضييق في هذا التخصص، بحيث لا يتم السماح بالتوسع في أوقات الإشباع والركود، ويسمح بذلك في أوقات الحاجة والطلب المتزايد.
إن مسؤولية توظيف الخريجين والاستفادة من دراساتهم في خدمة المجتمع، هي جزء من مسؤولية المؤسسات الأكاديمية التي تبنت هذا التخصص، كما أنها جزء من مسؤولية الأكاديميين ومراكز الدراسات التي تقوم بمتابعة وتقييم وتطبيق هذا التخصص.
ولن يتطور أي علم إذا لم تكن الجوانب السابقة محل عناية واهتمام من قبل الأكاديميين ومؤسساتهم ومراكز البحوث والدراسات، فضلا عن اهتمام الحكومات وتبنيها لهذا التخصص.

All Rights Reserved © www.KamalHattab.info  |  [email protected]